أسواق مصر، سوق الذهب في شارع المعز بالقاهرة 9 فبراير 2026 (رويترز)
ارتفعت أسعار الذهب في السوق المحلية في مصر، خلال تعاملات اليوم الجمعة، مع صعود غرام الذهب عيار 21 بنحو 40 جنيهاً مقارنة بإغلاق أمس، ليسجل 6375 جنيهاً، بينما ارتفعت الأونصة عالمياً بنحو 27 دولاراً إلى 4375 دولاراً، مدفوعة بتراجع أسعار النفط وانخفاض عوائد سندات الخزانة الأميركية عن مستوياتها المرتفعة، إلى جانب استمرار التوترات الجيوسياسية في الشرق الأوسط.
اسأل عربي
يتم إنشاء النصوص والإجابات بواسطة الذكاء الاصطناعي اعتمادًا على تقارير العربي الجديد، لذا يُنصح بالتحقق من المصادر المرفقة. (خدمة تجريبية)
هذا الموقع محمي بواسطة reCAPTCHA وتطبّق عليه
سياسة الخصوصية
وشروط الخدمة
الخاصة بشركة Google.
ويتوافق صعود الذهب العالمي مع تحركه إلى أعلى مستوى في نحو أسبوع بعد مكاسب قوية في الجلسة السابقة. إذ سجل غرام الذهب عيار 24 نحو 7286 جنيهاً، وعيار 18 نحو 5464 جنيهاً، في حين بلغ سعر الجنيه الذهب نحو 51 ألف جنيه.
وأوضح الدكتور وليد فاروق مدير “مرصد الذهب للدراسات الاقتصادية” في بيان له، أن العامل الأبرز وراء تعافي المعدن الأصفر هو تراجع أسعار النفط، بعدما انحسرت بعض المخاوف المتعلقة بإمدادات الطاقة، وهو ما خفف الضغوط التضخمية التي كانت تدفع الأسواق إلى توقع استمرار التشديد النقدي لفترة أطول مبيناً أن تراجع أسعار النفط لثالث جلسة على التوالي مع انحسار المخاوف بشأن تعطل الإمدادات السعودية وتراجع بعض مخاطر التصعيد في الشرق الأوسط، وهو ما منح الذهب مساحة لاستعادة جزء من خسائره، إذ إن انخفاض تكلفة الطاقة يقلل احتمال انتقال ضغوط التضخم إلى السياسة النقدية.
ويأتي ارتفاع المعدن الأصفر بعد موجة بيع حادة أعقبت قرار مجلس الاحتياطي الفيدرالي الأميركي رفع أسعار الفائدة بربع نقطة مئوية إلى نطاق 3.75% و4%، في أول زيادة للفائدة الأميركية منذ ثلاثة أعوام. مما دفع بالدولار وعوائد سندات الخزانة إلى الصعود، وضغط على الذهب ودفع الأونصة إلى نحو 4235 دولاراً في منتصف الأسبوع، قبل أن تعود للارتفاع مع تراجع الدولار والعوائد.
وقال فاروق إن “الأسواق بدأت في إعادة تقييم أثر قرار الفيدرالي، خصوصاً أن رفع الفائدة كان متوقعاً إلى حد كبير، بينما أصبح التركيز منصباً على حجم الزيادات المقبلة وقدرة الاقتصاد الأميركي على تحمل تشديد إضافي”.
النفط والفائدة وعوائد السندات
تظل الفائدة المرتفعة عاملاً ضاغطاً على الذهب لأنها تزيد جاذبية السندات والأصول التي تحقق عائداً، في حين لا يوفر المعدن الأصفر عائداً دورياً. لكن تراجع عوائد السندات خلال جلسات التداول الأخيرة خفف جزءاً من هذا الضغط، وهو ما ظهر بوضوح في تعافي الذهب العالمي. وقد تراجعت عوائد السندات الأميركية بعد اجتماع الفيدرالي، مع انخفاض عائد السندات لأجل عشر سنوات إلى نحو 4.94% الخميس.
الدولار وتدفقات المستثمرين يحددان اتجاه السوق المحلية
على المستوى المحلي، لا يتحدد سعر الذهب وفق حركة الأونصة العالمية وحدها، إذ يؤدي سعر الدولار أمام الجنيه دوراً أساسياً في التسعير. ويتداول غرام الذهب عيار 21 حالياً بخفض يقارب 57 جنيهاً مقارنة بالسعر الاسترشادي المحسوب وفق سعر الأونصة العالمية وسعر صرف البالغ نحو 52.28 جنيهاً للدولار. ويعكس ذلك عدم انتقال الارتفاع العالمي كاملاً إلى السوق المحلية، في ظل تأثيرات العرض والطلب والسيولة وتكاليف إعادة البيع. وقد يتغير هذا الوضع إذا تعرض الجنيه لضغوط جديدة نتيجة تحركات استثمارات المحافظ الأجنبية.
شاهد ايضاً
وتعزز مكاسب اليوم أداء الذهب خلال الأسبوع، بعدما ارتفع غرام عيار 21 بنحو 65 جنيهاً خلال تعاملات الخميس، من 6270 إلى 6335 جنيهاً. وعالمياً، قفزت الأونصة الخميس بنحو 76 دولاراً، من 4272 إلى 4348 دولاراً، قبل أن تضيف مكاسب جديدة اليوم. وبذلك يتجه الذهب إلى تسجيل أول مكسب أسبوعي في ثلاثة أسابيع، بعد أن تعرض لضغوط قوية في بداية الأسبوع بفعل صعود النفط والدولار وتوقعات التشديد النقدي.
وتشير حركة الأسبوع إلى أن السوق لم تعد تتعامل مع قرار الفيدرالي باعتباره العامل الوحيد، وإنما تضع في حساباتها أيضاً اتجاه النفط، ومسار عوائد السندات، وحركة الدولار، والتطورات الجيوسياسية.
وأظهرت بيانات السوق الثانوية لأدوات الدين الحكومي المصري تسجيل المستثمرين العرب والأجانب صافي مبيعات بقيمة 267.5 مليون دولار يوم الخميس، بعد صافي مبيعات بلغ نحو 290 مليون دولار يوم الأربعاء، لتصل قيمة التخارج خلال الجلستين إلى نحو 557.5 مليون دولار.
وقال فاروق إن “استمرار خروج الاستثمارات الأجنبية من أدوات الدين قد يزيد الطلب على الدولار”، موضحاً أن تأثير ذلك في الذهب المحلي لا يتطلب بالضرورة ارتفاع سعر الأونصة عالمياً. فارتفاع الدولار وحده قد يقلص الخفض الحالي ويدفع سعر الغرام إلى مستويات أعلى.
وأضاف أن “رفع أسعار الفائدة الأميركية لا يؤدي تلقائياً إلى خروج الأموال الساخنة من مصر، لكنه يعيد تشكيل حسابات المستثمرين بشأن العائد والمخاطر بين الأصول المقومة بالدولار والأسواق الناشئة”.
النفط يعيد تشكيل مسار الذهب
وبحسب محللين، تختلف العلاقة بين النفط والذهب في المرحلة الحالية عن الارتباط المباشر بين الذهب والدولار أو أسعار الفائدة. “فارتفاع أسعار النفط يزيد الضغوط التضخمية ويدفع البنوك المركزية إلى تبني سياسات نقدية أكثر تشدداً، ما يضغط على الذهب”.
في المقابل، يمنح تراجع النفط البنوك المركزية مساحة أكبر لتجنب رفع الفائدة مجدداً، إذا استقرت بقية مكونات التضخم. لذلك قد يستفيد الذهب من انخفاض أسعار النفط، حتى مع استمرار الاحتياطي الفيدرالي في نهجه المتشدد، بعدما أعاد المستثمرون تقييم جزء من المخاطر المرتبطة بتضخم الطاقة.
ويرى “مرصد الذهب” أن المسار المقبل للأونصة سيتحدد إلى حد كبير بقدرتها على الحفاظ على مكاسبها الأخيرة، مع بقاء مستوى 4400 دولار منطقة محورية في حركة الأسعار. وقد يوفر استمرار تراجع أسعار النفط والعوائد والدولار دعماً إضافياً للمعدن، في حين قد تتجدد الضغوط إذا استأنف الدولار صعوده، أو ارتفعت عوائد السندات بقوة، أو أظهرت بيانات التضخم مستويات أعلى من المتوقع.
ويتوقع المحللون أن يظل السوق المصري أكثر حساسية لتحركات سعر الصرف، في ظل استمرار متابعة تدفقات المستثمرين الأجانب في أدوات الدين. لذلك سيبقى ارتفاع الذهب في مصر رهناً بتفاعل عدة عوامل، تشمل تعافي الأونصة عالمياً، وتراجع أسعار النفط والعوائد، والطلب الناجم عن المخاطر الجيوسياسية، إلى جانب تحركات الدولار والسيولة المحلية.







