يترقب سوق الذهب في مصر اجتماع لجنة السياسة النقدية بالبنك المركزي المصري يوم 24 سبتمبر الجاري، لحسم مصير أسعار الفائدة، وسط ترقب لتأثير القرار المحتمل على حركة الجنيه وسعر الذهب في مصر، في الوقت الذي تواصل فيه الأسواق متابعة تطورات التضخم والفائدة العالمية.

وقال المهندس سعيد إمبابي، المدير التنفيذي لمنصة «آي صاغة»، إن هناك مبررات قد تدفع البنك المركزي المصري إلى رفع أسعار الفائدة، ولو بشكل محدود، خلال اجتماعه المقبل أو الاجتماع الذي يليه، في ظل ارتفاع معدلات التضخم وتحركات أسعار الفائدة العالمية.

وأوضح إمبابي أن معدل التضخم الأساسي ارتفع إلى 14.9% خلال أغسطس 2026، مقابل 14.7% في يوليو، بينما صعد معدل التضخم الأساسي الشهري إلى 0.3%، بعد تسجيله صفرًا في الشهر السابق، وهو ما قد يدفع البنك المركزي إلى التحرك بصورة استباقية لاحتواء أي ضغوط تضخمية محتملة.

الفائدة المصرية في مواجهة التحركات العالمية

وأشار إمبابي إلى أن قرار مجلس الاحتياطي الفيدرالي الأمريكي رفع أسعار الفائدة بواقع 25 نقطة أساس خلال اجتماعه في سبتمبر، إلى نطاق 3.75% و4%، يضيف عاملًا جديدًا إلى حسابات السياسة النقدية المصرية، خاصة مع أهمية الحفاظ على جاذبية الأصول المحلية وتدفقات الاستثمار الأجنبي.

وأوضح أن أسعار الفائدة تمثل أحد العوامل المؤثرة في جاذبية السوق المصرية أمام تحركات أسعار الفائدة العالمية، موضحًا أن أي رفع للفائدة المحلية، حال اتخاذه، قد يستهدف الحفاظ على العائد الحقيقي على الأصول المحلية ودعم استقرار سوق الصرف.

وأضاف أن القرار قد يأتي في إطار إدارة المخاطر والحفاظ على استقرار السوق، وليس بالضرورة باعتباره استجابة لتضخم خارج نطاق السيطرة.

الجنيه والأوقية يحددان اتجاه الذهب

وأكد إمبابي أن سعر صرف الجنيه أمام الدولار يمثل عاملًا رئيسيًا في تسعير الذهب بالسوق المحلية، إلى جانب حركة الأوقية عالميًا، موضحًا أن أي تحسن في استقرار سعر الصرف يمكن أن يحد من الضغوط الناتجة عن الدولار على أسعار المعدن النفيس محليًا.

وفي المقابل، تظل حركة الأوقية العالمية من أبرز محددات اتجاه الذهب في السوق المصرية، بالتزامن مع تأثيرات السياسة النقدية العالمية وأسعار الفائدة على جاذبية الأصول المختلفة.

وأشار إلى أن العلاقة بين الفائدة والذهب ليست مباشرة فقط، إذ تتداخل معها حركة الدولار عالميًا، وتوقعات التضخم، والطلب الاستثماري، إلى جانب سعر الصرف المحلي.

اجتماع «المركزي» وترقب قرار الفائدة

ويعقد البنك المركزي المصري اجتماع لجنة السياسة النقدية المقبل يوم 24 سبتمبر 2026، وفق جدول اجتماعات اللجنة، وسط ترقب من الأسواق لاتجاه السياسة النقدية خلال الفترة المقبلة.

وكان البنك المركزي قد قرر في اجتماعه الأخير يوم 20 أغسطس الإبقاء على أسعار العائد الأساسية دون تغيير، عند 19% للإيداع و20% للإقراض و19.5% لسعر العملية الرئيسية، مع استمرار متابعة تطورات التضخم والمخاطر المحيطة بالاقتصاد.

وتأتي هذه التطورات بعد خفض البنك المركزي أسعار الفائدة بواقع 100 نقطة أساس في فبراير 2026، لتصل أسعار الإيداع والإقراض إلى مستوياتها الحالية، قبل أن تتجه لجنة السياسة النقدية إلى تثبيت الفائدة في اجتماعات مايو ويوليو وأغسطس.

ويترقب سوق الذهب القرار المقبل في ظل ارتباط الأسعار المحلية بعدة عوامل، أبرزها سعر الأوقية عالميًا، وسعر صرف الدولار مقابل الجنيه، ومستويات الطلب والمعروض، إلى جانب تأثيرات السياسة النقدية وأسعار الفائدة على حركة المستثمرين بين الذهب والأصول الأخرى.