Published On 1/10/20261/10/2026

ارتفع عائد سندات الخزانة الأمريكية لأجل 10 سنوات، اليوم الخميس، إلى أعلى مستوى منذ عام 2002، بعدما أدى صعود أسعار النفط إلى موجة بيع جديدة في أسواق السندات العالمية، وسط مخاوف من استمرار التضخم واضطرار البنوك المركزية إلى رفع أسعار الفائدة، وفقا لوكالة بلومبيرغ.

وقالت الوكالة إن العائد على السندات الأمريكية المرجعية ارتفع بما يصل إلى 6 نقاط أساس، تعادل 0.06 نقطة مئوية، ليبلغ 5.34%، متجاوزا ذروته المسجلة عام 2007، وجاء ذلك بعدما بلغ عائد سندات الخزانة لأجل 30 عاما، في وقت سابق من الأسبوع، أعلى مستوى خلال 24 عاما.

قصص مقترحة

list of 2 itemsend of list

وتتعرض السندات الحكومية لضغوط حول العالم مع انتقال تداعيات ارتفاع أسعار النفط المرتبط بحرب إيران إلى الاقتصاد العالمي، وحسب بلومبيرغ، يدفع ذلك المستثمرين إلى زيادة رهاناتهم على رفع الفائدة، بينما يضيف الاقتراض الحكومي الضخم والاستثمار القوي في البنية التحتية للذكاء الاصطناعي طلبا إضافيا على رأس المال.

ونقلت الوكالة عن ستيفن بارو من “ستاندرد بنك أدفايزوري” قوله إن ارتفاع عوائد السندات الحكومية يمثل تطورا هيكليا طويل الأجل، معتبرا أن الأسواق المالية تمر بعملية انتقال نحو مستويات جديدة تصبح فيها كلفة الاقتراض المرتفعة جزءا من الوضع المعتاد.

عائدات سندات الخزانة الأمريكية تواصل الارتقاع (أسوشيتد برس)

حلقة بيع متسارعة

حسب صحيفة فايننشال تايمز، سجلت السندات الحكومية الأمريكية أسوأ أداء شهري خلال 4 سنوات، بعدما ارتفعت عوائد سندات الخزانة لأجل 10 سنوات بأكثر من نصف نقطة مئوية خلال سبتمبر/أيلول، في حركة غير معتادة لسوق تمثل ركيزة للتمويل العالمي.

ونقلت الصحيفة عن مستثمرين ومتداولين قولهم إن موجة البيع، التي بدأت بمخاوف بشأن الدين العام والتضخم، دخلت في “حلقة مفرغة”؛ وبلغت العوائد مستويات ألزمت بعض الصناديق ببيع السندات، فدفعت المبيعات أسعارها إلى مزيد من التراجع وعوائدها إلى الارتفاع.

وقالت مديرة المحافظ في “جي بي مورغان لإدارة الأصول” بريا ميسرا، إن هذه الحلقة قد تستمر لبعض الوقت، وأوضح المسؤول عن التداول في “ألاينس بيرنستين”، ماثيو سكوت أن صناديق التحوط وصناديق الاستثمار العقاري كانت بين أبرز البائعين المضطرين هذا الأسبوع.

وحسب سكوت، يقل إقبال الأمريكيين على السداد المبكر لقروضهم العقارية عندما ترتفع كلفة الاقتراض، فتطول مدة استرداد الأموال للمستثمرين في الأوراق المالية المدعومة بهذه القروض، وهو ما يدفعهم إلى بيع ديون أخرى طويلة الأجل، مثل سندات الخزانة، لموازنة محافظهم.

وأضافت الصحيفة أن صناديق تستخدم الاقتراض لزيادة استثماراتها تعيد أيضا موازنة مراكزها في العقود الآجلة للسندات، ونقلت عن دانيال غوتلاندر، مسؤول تداول مبادلات الفائدة لأمريكا الشمالية في “سيتي”، أن المشترين الذين يتدخلون عادة للاستفادة من انخفاض الأسعار لم يظهروا بعد لتهدئة السوق.

رهانات على رفع الفائدة

سجلت السندات الحكومية العالمية أسوأ أداء فصلي منذ عام 2024، بحسب مؤشر لبلومبيرغ، ودفعت موجة البيع اليوم الخميس عائد السندات البريطانية لأجل 30 عاما إلى 6% للمرة الأولى منذ عام 1998، وهو مستوى يرى بعض المحللين والمستثمرين أنه قد يظهر أيضا في سوق سندات الخزانة الأمريكية.

وتتحرك أسعار السندات وعوائدها في اتجاهين متعاكسين؛ فعندما تنخفض أسعار السندات ذات الفائدة الثابتة، يرتفع العائد المتاح للمشتري الجديد، وتوضح هيئة الأوراق المالية والبورصات الأمريكية أن ارتفاع الفائدة في السوق يخفض جاذبية السندات القائمة مقارنة بالإصدارات الجديدة، وأن السندات الأطول أجلا تكون عادة أكثر حساسية لهذه التحركات.

ويأتي اضطراب السوق بعد قرار الاحتياطي الفدرالي الأمريكي في 16 سبتمبر/أيلول رفع نطاق الفائدة بمقدار ربع نقطة مئوية إلى 3.75%-4%. وقال البنك في بيانه إن التضخم لا يزال مرتفعا، وإن القرار يدعم عودته في وقت أقرب إلى الهدف البالغ 2%.

وأشار الفدرالي إلى أن النشاط الاقتصادي يتوسع بوتيرة قوية، وأن الإنفاق المحلي ظل متماسكا والاستثمار الرأسمالي قويا، رغم استمرار ارتفاع حالة عدم اليقين المرتبطة جزئيا بالتطورات الجيوسياسية، وحسب بلومبيرغ، يتوقع المتعاملون 4 زيادات إضافية للفائدة، بمقدار ربع نقطة لكل منها، بحلول نهاية عام 2027.

ضغوط الطاقة وكلفة التمويل

في بريطانيا، أبقى بنك إنجلترا الفائدة عند 3.75% في اجتماعه الأخير بأغلبية 6 أعضاء مقابل 3 فضلوا رفعها إلى 4%. وحذر البنك من أن استمرار الصراع في الشرق الأوسط رفع أسعار الطاقة، وأن مخاطر امتداد هذه الزيادات إلى الأجور والأسعار تتزايد كلما طال أمدها.

وأوضح البنك أن ارتفاع أسعار النفط والغاز والمنتجات المكررة بدأ يؤثر مباشرة في تضخم أسعار المستهلكين بالاقتصادات الكبرى، متوقعا أن تتزايد آثاره عبر سلاسل إمداد الشركات خلال الفصول المقبلة، بما يضيف ضغوطا إلى أسعار سلع أخرى.

وتمتد أهمية العائد الأمريكي لأجل 10 سنوات إلى تمويل الأسر، إذ توضح دراسة منشورة لدى بنك الاحتياطي الفدرالي في بوسطن أنه يعكس توقعات المستثمرين طويلة الأجل للتضخم والنمو، ويشكل مرجعا للفوائد طويلة الأجل، بما فيها تسعير الرهون العقارية، مع تأثرها أيضا بعوامل أخرى.

وتترقب الأسواق تقرير الوظائف الأمريكية لشهر سبتمبر/أيلول، المقرر صدوره غدا الجمعة، بحثا عن مؤشرات على قوة الاقتصاد ومسار الفائدة المقبل. ويتوقع محللون استطلعت بلومبيرغ آراءهم إضافة 85 ألف وظيفة، بينما ينتظر المستثمرون أيضا 6 خطابات لمسؤولي الفدرالي اليوم الخميس، بينها خطاب لعضو مجلس المحافظين كريستوفر والر.