المعدن الأصفر في مرحلة معقدة.. إلى أين تتجه أسعار الذهب الفترة المقبلة؟

حققت أسعار الذهب في البورصة العالمية مكاسب للأسبوع الرابع على التوالي، مدفوعًا بانحسار المخاوف من تصاعد الصراع في الشرق الأوسط، ما أدى إلى تراجع الدولار وانخفاض أسعار النفط، وتهدئة المخاوف المتعلقة بالتضخم.

وقال الدكتور وليد فاروق، الباحث في شؤون الذهب والمجوهرات ومدير «مرصد الذهب»، أنّه على الرغم من مكانة الذهب كملاذ آمن، فإنّ الذهب تراجع بنحو 10% منذ بداية الحرب، متأثرًا بتوقعات تشديد السياسة النقدية وقوة الدولار الأمريكي.

وأوضح مدير «مرصد الذهب» أنّ التطورات الجيوسياسية الأخيرة قد تُسهم في تقليص علاوة المخاطر وتعزيز الاستقرار الاقتصادي، بما يدعم التوجه نحو التيسير النقدي.

كيف تؤثر التوترات على الذهب؟

وأضاف أنّ تراجع التوترات لا يضغط بالضرورة على الذهب، بل قد يمنحه دعمًا غير مباشر عبر تمهيد الطريق لخفض أسعار الفائدة. وأشار إلى أنّ توقعات خفض الفائدة تُعد العامل الأكثر تأثيرًا في دعم الأسعار الحالية، خاصة مع مؤشرات تباطؤ سوق العمل وتراجع تضخم الخدمات، وهو ما يعزز احتمالات تحول سياسة الاحتياطي الفيدرالي.

ويعتمد صعود الذهب خلال الفترة المقبلة على تقدم المسار الدبلوماسي بين الولايات المتحدة وإيران، وبدء دورة خفض الفائدة من جانب الاحتياطي الفيدرالي، ما يجعل المرحلة الحالية من أكثر الفترات تعقيدًا في سوق الذهب.

تترقب الأسواق حزمة من البيانات الاقتصادية المهمة، تبدأ ببيانات مبيعات التجزئة الأمريكية لشهر مارس، والتي تعكس قوة المستهلك، مع توقعات بتراجع نسبي بعد الأداء القوي الأخير.

وتؤثر هذه البيانات على الذهب، حيث تضغط القراءات القوية عبر تعزيز توقعات استمرار الفائدة المرتفعة، بينما تدعم البيانات الضعيفة أسعار الذهب والفضة.

ارتفاع ملحوظ في الطلبات

كما تتجه الأنظار إلى بيانات مبيعات المنازل المعلقة، في ظل استمرار الضغوط على قطاع الإسكان نتيجة ارتفاع التكاليف وأسعار الفائدة، وهو ما قد يدعم سعر الذهب إذا أكدت البيانات ضعف النشاط.

وفي السياق نفسه، يعقد مجلس الشيوخ جلسة استماع بشأن تعيين كيفن وارش رئيسًا للاحتياطي الفيدرالي، وسط توقعات بسياسة نقدية أكثر تيسيرًا.

وتتابع الأسواق أيضًا بيانات طلبات إعانة البطالة، كمؤشر على سوق العمل الذي لا يزال في حالة تباطؤ نسبي، حيث قد يؤدي أي ارتفاع ملحوظ في الطلبات إلى دعم الذهب مع تزايد مخاوف الركود.

كما يراقب المستثمرون مؤشر مديري المشتريات المركب، إلى جانب القراءة النهائية لمؤشر ثقة المستهلك الصادر عن جامعة ميشيجان، حيث يميل ضعف الثقة إلى دعم الذهب في ظل تنامي حالة عدم اليقين الاقتصادي.