صدر الصورة، Getty Images
قبل 31 دقيقة
مدة القراءة: 3 دقائق
في ظل تصاعد التوترات الإقليمية المرتبطة بحرب إيران، وما تبعها من اضطرابات في أسواق الطاقة العالمية، وجدت عدة دول عربية نفسها أمام تحديات متزايدة نتيجة الارتفاع الحاد في أسعار النفط والغاز.
هذا الارتفاع انعكس بشكل مباشر على كلفة الإنتاج والكهرباء والنقل، ما دفع الحكومات إلى اتخاذ إجراءات عاجلة لاحتواء التداعيات الاقتصادية وتخفيف الضغط على الموارد.
في العراق، ورغم تحقيق مكاسب مالية من ارتفاع أسعار النفط بوصفه بلدا مُصدرا، واجهت الحكومة تحديا داخليا يتمثل في تلبية الطلب المتزايد على الكهرباء.
وأعلنت السلطات خططا لترشيد الاستهلاك، شملت تنظيم ساعات إمداد الكهرباء وإطلاق حملات توعية للمواطنين، إلى جانب التوسع في مشاريع الطاقة المتجددة، خصوصا الطاقة الشمسية، كخيار استراتيجي لتقليل الاعتماد على الوقود التقليدي.
أما في مصر، فقد تبنت الحكومة نهجا يجمع بين الترشيد وإعادة هيكلة الدعم.
وتم اتخاذ إجراءات مثل تقليل إنارة الشوارع والمباني الحكومية، وتحديد ساعات عمل بعض المرافق، إضافة إلى تشجيع استخدام وسائل النقل الجماعي.
كما أعادت الحكومة النظر في تسعير الطاقة بشكل تدريجي، في محاولة لتحقيق توازن بين خفض الدعم وحماية الفئات الأكثر تضررا، بالتوازي مع التوسع في مشروعات الغاز والطاقة النظيفة.
وفي تونس، التي تعاني من ضغوط اقتصادية ومالية، اتخذت الحكومة إجراءات أكثر صرامة نسبيا، شملت تقليص استهلاك الكهرباء في المؤسسات العامة، وفرض قيود على استخدام أجهزة التكييف، لا سيما خلال فترات الذروة.
كما كثفت السلطات حملات التوعية لتغيير سلوك الاستهلاك اليومي لدى المواطنين، بهدف تقليل الضغط على شبكة الكهرباء.
أما لبنان، الذي يرزح تحت وطأة أزمة اقتصادية حادة، فكان من بين أكثر الدول تضررا من تداعيات ارتفاع أسعار الطاقة.
ومع محدودية القدرة على استيراد الوقود، تراجعت ساعات التغذية الكهربائية إلى مستويات متدنية، ما دفع شريحة واسعة من المواطنين إلى الاعتماد على المولدات الخاصة والطاقة الشمسية كبدائل اضطرارية.
وتزداد الصورة تعقيدا في ظل التوترات الأمنية على الحدود الجنوبية، حيث تتكرر المواجهات بين إسرائيل وحزب الله، الأمر الذي يفاقم حالة عدم الاستقرار ويؤثر على البنية التحتية وعمليات الإمداد، بما في ذلك قطاع الطاقة.
هذه التطورات الأمنية تضيف عبئا إضافيا على الدولة، التي تحاول في المقابل فرض جداول تقنين لتنظيم الاستهلاك، إلا أن ضعف الإمكانات والبنية التحتية يحد من فعالية هذه الإجراءات.
وفي السياق ذاته، اتجهت دول أخرى إلى إجراءات مباشرة لضبط الاستهلاك.
فقد أصدر رئيس الوزراء الأردني جعفر حسان قرارات لترشيد استهلاك الطاقة، شملت حظر استخدام أجهزة التكييف والتدفئة في المؤسسات الحكومية والعامة، وحظر استخدام المركبات الحكومية إلا في المهام الرسمية، وتعليق جميع رحلات الوفود الرسمية، في خطوة تعكس توجها رسميا نحو تقليل النفقات المرتبطة بالطاقة في ظل الظروف الراهنة.
شاهد ايضاً
وتُظهر هذه التحركات مجتمعة أن الدول العربية، رغم تفاوت إمكاناتها الاقتصادية، تتقاطع في سعيها لمواجهة أزمة الطاقة عبر مزيج من سياسات الترشيد والإصلاح، والتوجه نحو بدائل أكثر استدامة، في محاولة لتقليل التأثر بالتقلبات العالمية وضمان قدر أكبر من الاستقرار في المستقبل.
يأتي هذا في وقت قال فاتح بيرول، مدير وكالة الطاقة الدولية، إن التوترات بين إيران والولايات المتحدة وإسرائيل تدفع العالم نحو أخطر أزمة طاقة يشهدها على الإطلاق.
وأوضح في مقابلة مع إذاعة فرانس إنتر، الثلاثاء 21 أبريل/نيسان، أن ما يحدث يمثل “أكبر أزمة في التاريخ”، مشيرا إلى أن حدتها تتضاعف عند جمع تأثيرات أزمة النفط مع أزمة الغاز المرتبطة بـروسيا.
وأضاف أن الحرب في الشرق الأوسط تسببت في اضطراب الملاحة عبر مضيق هرمز، الذي تمر من خلاله نحو 20% من إمدادات النفط والغاز الطبيعي المسال عالميا، ما زاد من اختلال التوازن في الأسواق.
وتتفاقم هذه التطورات مع استمرار تداعيات الحرب بين روسيا وأوكرانيا، والتي أسفرت عن تراجع كبير في تدفقات الغاز الروسي إلى أوروبا، لتتداخل الأزمات وتعمق الضغوط على قطاع الطاقة العالمي.
وكان بيرول قد صرح في وقت سابق من هذا الشهر بأن الوضع الراهن يفوق في خطورته أزمات الطاقة التي شهدها العالم في أعوام 1973 و1979 و2022 مجتمعة.
وفي محاولة لاحتواء ارتفاع الأسعار، أقرت وكالة الطاقة الدولية في مارس سحب نحو 400 مليون برميل من النفط من الاحتياطيات الاستراتيجية، في خطوة غير مسبوقة تهدف إلى تهدئة الأسواق وسط تداعيات التصعيد العسكري.
من ناحية أخرى أفادت مجموعة النقل والبيئة بأن اضطراب إمدادات النفط عالميا نتيجة الحرب المرتبطة بإيران انعكس بشكل مباشر على قطاع الطيران، حيث ارتفعت أسعار الرحلات الجوية طويلة المدى المنطلقة من أوروبا بأكثر من 100 دولار، وهو ما يرجح أن ينعكس بدوره على أسعار تذاكر السفر.
وأوضحت المجموعة، المعنية بقضايا المناخ، أن صعود أسعار وقود الطائرات أدى إلى زيادة متوسط تكلفة الوقود بنحو 88 يورو (ما يعادل 104 دولارات) لكل راكب على الرحلات الطويلة، وقرابة 29 يورو على الرحلات داخل أوروبا.
في المقابل، تستعد شركات الطيران الأوروبية لموسم ربيع وصيف صعب، مع تجاوز أسعار وقود الطائرات حاجز 100 دولار للبرميل منذ اندلاع الحرب، وسط مخاوف متزايدة من أن يؤدي نقص الإمدادات إلى تقليص الرحلات أو إلغائها.
- ما الإجراءات التي اتخذتموها على المستوى الشخصي لمواجهة ارتفاع أسعار الطاقة؟
- ما أبرز الإجراءات التي اتخذتها بلدانكم لترشيد استهلاك الطاقة؟
- إلى أي مدى يمكن أن تنجح إجراءات الترشيد الحكومية في تغيير سلوك الأفراد على المدى الطويل؟
- ما دور الطاقة المتجددة في تخفيف أثر الأزمات المستقبلية في المنطقة؟
- كيف توازن الدول بين ترشيد الاستهلاك والحفاظ على الاستقرار الاجتماعي؟
سنناقش معكم هذه المحاور وغيرها في حلقة الأربعاء 22 أبريل/ نيسان.
خطوط الاتصال تُفتح قبل نصف ساعة من موعد البرنامج على الرقم 00442038752989.
إن كنتم تريدون المشاركة بالصوت والصورة عبر تقنية زووم، أو برسالة نصية، يرجى التواصل عبر رقم البرنامج على وتساب: 00447590001533
يمكنكم أيضا إرسال أرقام الهواتف إلى صفحتنا على الفيسبوك من خلال رسالة خاصة Message
كما يمكنكم المشاركة بالرأي في الحوارات المنشورة على نفس الصفحة، وعنوانها: https://www.facebook.com/NuqtatHewarBBC
أو عبر منصة إكس على الوسم @Nuqtat_Hewar
يمكنكم مشاهدة حلقات البرنامج من خلال هذا الرابط على موقع يوتيوب








