أكد تقرير صادر عن «إس آند بي جلوبال للتصنيفات الائتمانية» بعنوان «التصنيفات السيادية الإفريقية: تقييم مدى التعرض لتداعيات الصراع في الشرق الأوسط» أن هناك درجة مرتفعة من عدم اليقين بشأن مدة ونطاق الصراع في الشرق الأوسط، وما قد يترتب عليه من آثار على أسعار السلع الأساسية وسلاسل الإمداد والاقتصادات وظروف الائتمان.
وأوضح التقرير أن هذه الظروف تجعل التوقعات الأساسية أكثر عرضة للتغير، مع إمكانية إعادة تقييم مستمر للانعكاسات الاقتصادية والائتمانية وفق تطورات الوضع.
ارتفاع أسعار الطاقة يفاقم الضغوط المالية
أشار التقرير إلى أن استمرار الصراع من المرجح أن يؤدي إلى تزايد المخاطر على الدول الإفريقية ذات التصنيفات السيادية، خاصة مع كون معظمها مستورداً صافياً للنفط والوقود والأسمدة، رغم وجود بعض عوامل الحماية المحدودة لدى عدد من الدول.
وأضاف أن ارتفاع تكاليف الواردات من الوقود والأسمدة سيؤدي إلى زيادة الضغوط التضخمية والمالية والخارجية على الاقتصادات الإفريقية، بما قد ينعكس سلباً على التصنيفات الائتمانية. كما لفت إلى أن بعض الدول قد تحصل على دعم مؤقت من المخزونات الحالية من الأسمدة، إلا أن استمرار ارتفاع الأسعار يمثل خطراً ممتداً.
احتياطيات النقد الأجنبي تخفف جزئياً من الصدمة
أوضح التقرير أن الدول الإفريقية دخلت الأزمة بمتوسط احتياطيات نقد أجنبي أفضل مقارنة بالسنوات الأخيرة، إضافة إلى أن تكاليف الاقتراض كانت عند أدنى مستوياتها منذ عدة سنوات في بداية 2026، ما وفر هامشاً نسبياً لامتصاص الصدمة.
ورغم ذلك، شدد التقرير على أن هذه العوامل لا تلغي تأثيرات الصراع، بل تعمل فقط كعوامل تخفيف جزئي.
الدول الأكثر تعرضاً والأقل تأثراً
حدد التقرير عدداً من الدول باعتبارها الأكثر تعرضاً للضغوط المرتبطة بالصراع، وعلى رأسها مصر وموزمبيق ورواندا، مع الإشارة إلى أن مصر تستفيد من عمق أسواقها المالية المحلية، بينما تدعم القروض الميسرة مستوى الدين في رواندا.
في المقابل، أشار التقرير إلى أن نيجيريا وأنجولا وكونغو-برازافيل تُعد أقل تعرضاً باعتبارها دولاً مصدرة للنفط، إلى جانب المغرب الذي يتمتع باحتياطيات أقوى من النقد الأجنبي.
ارتفاع أسعار النفط يغيّر توقعات 2026
لفت «إس آند بي جلوبال» إلى أن النظرة الائتمانية السيادية في إفريقيا كانت إيجابية مع بداية 2026 بعد تحسنات استمرت لعامين، إلا أن تصاعد الصراع أدى إلى تغيير هذه التوقعات.
شاهد ايضاً
وأشار التقرير إلى ارتفاع أسعار خام برنت بنحو 50% منذ بداية العام، ما دفع المؤسسة إلى رفع افتراضها لسعر النفط إلى متوسط 85 دولاراً للبرميل خلال بقية عام 2026.
كما أوضح أن ارتفاع تكلفة الطاقة المستوردة سيضعف موازين المدفوعات في معظم الدول الإفريقية، وقد يدفع بعض الحكومات إلى إعادة تطبيق دعم الوقود الذي كانت قد بدأت في تقليصه.
ضغوط تضخمية وتمويلية متزايدة
بحسب التقرير، فإن التأثيرات غير المباشرة للصراع ستؤدي إلى زيادة الطلب على العملات الأجنبية، ما يضغط على أسعار الصرف ويرفع تكاليف إعادة التمويل المحلي.
كما حذر من أن ارتفاع أسعار الأسمدة قد يحد من الإنتاج الزراعي المحلي ويزيد الضغوط على ميزانيات الأسر لفترات ممتدة، إلى جانب اضطرابات سلاسل الإمداد التي قد ترفع تكاليف التجارة العالمية، بما في ذلك صادرات الذهب والماس التي تمر عبر الشرق الأوسط.
توقعات بارتفاع تكلفة الاقتراض في إفريقيا
توقع التقرير أن ترتفع تكاليف الاقتراض في القارة الإفريقية نتيجة هذه العوامل مجتمعة، إلى جانب تزايد النفور من المخاطر عالمياً، وهو ما انعكس بالفعل في أداء بعض العملات الإفريقية منذ بداية الصراع في فبراير 2026.
كما أشار إلى احتمال عودة الضغوط التضخمية بعد فترة من التحسن، ما قد يدفع بعض البنوك المركزية إلى رفع أسعار الفائدة المحلية من مستوياتها المنخفضة مؤخراً.
تصنيف مستويات التعرض بين الدول الإفريقية
خلص التقرير إلى أن تقييم التعرض النسبي للدول الإفريقية يعتمد على عدة عوامل تشمل الاعتماد على التجارة مع الشرق الأوسط، وحجم واردات الطاقة والأسمدة، ومستويات الدين الخارجي والعام، ومدى توفر احتياطيات النقد الأجنبي.
وأشار إلى أن مصر وموزمبيق ورواندا تقع ضمن الأكثر تعرضاً، بينما تُعد دول مثل الكونغو-برازافيل وبوتسوانا والمغرب، إلى جانب نيجيريا وأنجولا، أقل تعرضاً أو تمتلك هوامش حماية مالية أفضل عند بداية الأزمة.








