تهيمن قرارات البنوك المركزية بشأن أسعار الفائدة على الأجندة المالية العالمية هذا الأسبوع، وسط توقعات واسعة بإبقاء صانعي السياسات في دول مجموعة السبع على تكاليف الاقتراض دون تغيير، في ظل حالة عدم اليقين المرتبطة بالتطورات الجيوسياسية.

وذكر تقرير نشرته منصة “انفيستينج” المالية، أن المسؤولين من واشنطن إلى طوكيو يتبنون نهج “الانتظار والترقب”، مع إعطاء الأولوية للاستقرار الاقتصادي، في وقت تتزايد فيه الضغوط التضخمية نتيجة اضطرابات مستمرة في مضيق هرمز وما تبعها من توترات في سوق الطاقة.

ويعكس هذا التوجه تحولاً ملحوظاً عن التقديرات السابقة التي اعتبرت التضخم “مؤقتاً” عقب صدمة الطاقة في عام 2022، حيث باتت البنوك المركزية أكثر حذراً في التعامل مع مخاطر ارتفاع الأسعار.

ورغم أن الأوضاع الاقتصادية المحلية تظل العامل الرئيسي في قرارات البنوك المركزية، فإن استمرار التوتر بين الولايات المتحدة وإيران أصبح عاملاً مؤثراً في توجهات السياسة النقدية العالمية، خاصة مع تأثيره المباشر على إمدادات الطاقة.

يعد مضيق هرمز، الذي يمر عبره نحو 20% من إمدادات النفط والغاز الطبيعي المسال عالمياً، نقطة اختناق رئيسية، حيث يؤدي أي اضطراب فيه إلى ارتفاع تكاليف الطاقة، ما يهدد بتقويض الجهود المبذولة لاحتواء التضخم.

وفي هذا السياق، يتوقع المستثمرون صدور تصريحات تميل إلى التشدد من قبل صانعي السياسات، في محاولة للتأكيد على أن تثبيت الفائدة يمثل قراراً استراتيجياً مؤقتاً، وليس تمهيداً لخفضها.

ومن المرجح أن يبقى الفيدرالي الأمريكي على أسعار الفائدة دون تغيير، في ظل تقييمه لتعافي الناتج المحلي الإجمالي في الربع الأول وتأثيرات التوترات في الشرق الأوسط على إنفاق المستهلكين.

كما يتوقع أن يحافظ كل من البنك المركزى الأوروبي وبنك إنجلترا على سياستهما الحالية، مع إبقاء خيار رفع الفائدة قائماً، في ظل مخاوف من ارتفاع أسعار الوقود التي تدفع التضخم في منطقة اليورو نحو مستوى 3%.

وعلى صعيد أوسع، تراقب الأسواق مؤشرات التباين الهيكلي بين الاقتصادات العالمية، حيث أظهرت مؤشرات مديري المشتريات في آسيا مرونة “هشة”، في حين تواجه اقتصادات في أمريكا اللاتينية، مثل البرازيل وتشيلى، ضغوطاً تضخمية أكبر مقارنة بنهج أكثر حذراً في دول مجموعة السبع.

ويرى محللون أن التحدي الرئيسي أمام البنوك المركزية يتمثل في تحقيق توازن دقيق بين تباطؤ النمو الاقتصادي واستمرار الضغوط التضخمية الناتجة عن ارتفاع أسعار الطاقة، دون التسبب في أزمة سيولة على مستوى النظام المالي العالمي.

وفي ظل هذه المعطيات، يبقى الاقتصاد العالمي في حالة ترقب، بانتظار انفراج محتمل في التوترات الجيوسياسية أو وضوح أكبر بشأن استدامة النمو الاقتصادي خلال الفترة المقبلة.