شهدت أسعار الذهب تقلبات حادة الأسبوع الماضي، حيث تذبذبت صعوداً وهبوطاً نتيجة لتداخل الضغوط الاقتصادية الكلية والمخاطر الجيوسياسية ، مما جعل التنبؤ بالاتجاهات قصيرة الأجل أمراً صعباً. وعلى الرغم من انتعاشها يوم الجمعة، إلا أن المعدن النفيس أنهى سلسلة مكاسب استمرت أربعة أسابيع.
في بداية الأسبوع، بلغ سعر الذهب الفوري 4790.17 دولارًا للأونصة، ثم انخفض سريعًا إلى مستوى الدعم عند حوالي 4750 دولارًا. بعد ذلك، شهد السوق ارتفاعًا ملحوظًا في أول جلسة تداول من الأسبوع، مسجلًا أعلى مستوى أسبوعي عند 4830 دولارًا للأونصة. إلا أن هذا الزخم الصعودي لم يدم طويلًا، إذ اشتدت ضغوط البيع، لا سيما يوم الثلاثاء عندما انخفضت الأسعار بأكثر من 2%، لتصل إلى أدنى مستوى أسبوعي لها قرب 4672 دولارًا للأونصة.
جاءت العوامل الرئيسية وراء التقلبات من قوة الدولار الأمريكي وارتفاع عوائد السندات الأمريكية، وسط توقعات باستمرار التضخم المرتفع، مما يعزز احتمالية بقاء أسعار الفائدة مرتفعة لفترة طويلة – وهو عامل سلبي بالنسبة للذهب.
بالإضافة إلى ذلك، أدت التوترات الجيوسياسية في الشرق الأوسط، ولا سيما الاضطرابات التي لحقت بالشحن عبر مضيق هرمز، إلى ارتفاع حاد في أسعار النفط، مما زاد من الضغوط التضخمية وجعل المستثمرين أكثر حذرًا بشأن توقعات السياسة النقدية.
شهدت أسعار الذهب انتعاشاً طفيفاً في نهاية الأسبوع، مدعومةً ببيانات اقتصادية أمريكية أظهرت تراجع ثقة المستهلكين وارتفاع توقعات التضخم. وأكد تقرير صادر عن جامعة ميشيغان على استمرار الضغوط السعرية في الاقتصاد، مما يعزز دور الذهب كأداة للتحوط ضد التضخم. ونتيجةً لذلك، ارتفع سعر المعدن النفيس إلى ما يقارب 4740 دولاراً للأونصة.
بحسب أحدث استطلاع أجرته كيتكو نيوز حول أسعار الذهب، فإن خبراء وول ستريت والمستثمرين الأفراد على حد سواء غير متأكدين من الاتجاه قصير المدى بعد أسبوع تداول باهت.
من بين 16 محللاً في وول ستريت شملهم الاستطلاع، توقع 5 منهم (31%) ارتفاع أسعار الذهب، وتوقع 5 آخرون انخفاضها، بينما توقع الستة المتبقون استقرارها. أما بين المستثمرين الأفراد، فقد توقع 6 منهم ارتفاع الأسعار، وتوقع 5 انخفاضها، بينما اعتقد 5 آخرون أن أسعار الذهب ستبقى مستقرة نسبياً.
يرى بعض الخبراء أن الاتجاه طويل الأجل للذهب لا يزال إيجابياً بفضل الطلب من البنوك المركزية ودوره كملاذ آمن في مواجهة عدم اليقين. مع ذلك، يشهد السوق على المدى القصير حالة من الترقب والانتظار، مع انخفاض السيولة وميل الأموال إلى التحول نحو سوق الأسهم، وهو ما تدعمه نتائج الأرباح الإيجابية.
شاهد ايضاً
يُعتبر هذا الأسبوع فترةً حاسمةً مع صدور سلسلة من البيانات الاقتصادية وقرارات السياسة النقدية. وسينصبّ التركيز على اجتماع مجلس الاحتياطي الفيدرالي وقرارات البنوك المركزية في اليابان وكندا والمملكة المتحدة وأوروبا. إضافةً إلى ذلك، ستوفر مؤشرات مثل مؤشر مديري المشتريات والناتج المحلي الإجمالي والتضخم إشاراتٍ إضافيةً حول صحة الاقتصاد واتجاه أسعار الفائدة.
من الناحية الفنية، يُعتبر مستوى 4600 دولار للأونصة مستوى دعم حاسم، بينما يُمثل النطاق السعري بين 4900 و5000 دولار مستوى مقاومة قوي. ونظرًا لتأثير الأخبار الجيوسياسية وتوقعات السياسات على السوق، فمن المرجح أن تستمر أسعار الذهب في التذبذب ضمن نطاق واسع، في انتظار مؤشرات أوضح حول الاتجاه العام.
لا يزال الذهب يتعرض لضغوط قصيرة الأجل نتيجة ارتفاع أسعار الفائدة وقوة الدولار الأمريكي، إلا أن أسسه طويلة الأجل لا تزال متينة. وستعتمد التطورات المستقبلية بشكل كبير على مدى تقدم المفاوضات في الشرق الأوسط وتوجهات السياسة النقدية العالمية.
بحسب ريتش تشيكان، الرئيس والمدير التنفيذي للعمليات في شركة “أسيت ستراتيجيز إنترناشونال”، يشهد سوق الذهب العالمي نمطين غير معتادين. أولاً، تتصاعد التوترات بين الولايات المتحدة وإيران، لكن الأحداث الأخيرة تُظهر أن تصاعد الأعمال العدائية يؤدي إلى انخفاض أسعار الذهب، والعكس صحيح.
يتوقع أدريان داي، رئيس شركة إدارة الأصول، أن تستمر أسعار الذهب في التقلب مع استمرار الوضع في إيران دون حل.
يعتقد كيفن غرادي، رئيس شركة فينيكس للعقود الآجلة والخيارات، أن السوق في حالة ترقب وانتظار، لأن المستثمرين غير متأكدين من مدة استمرار الوضع، لذا فهم يراقبون الوضع من بعيد. وتتجه الأموال حاليًا نحو الأسهم أكثر من المعادن النفيسة، وسط موسم من إعلانات الأرباح الإيجابية للشركات.
المصدر:








