شهدت أسعار الأسمدة في السوق المحلية موجة ارتفاع جديدة، حيث سجل سعر شيكارة اليوريا نحو 1350 جنيهًا، فيما بلغ سعر الطن حوالي 27 ألف جنيه، وفقًا لعدد من التجار والموزعين الذين أرجعوا هذه الزيادة إلى مجموعة من العوامل المرتبطة بالإنتاج والتوزيع وارتفاع تكاليف التشغيل.
وقال عدد من تجار الأسمدة إن السوق يشهد حالة من عدم الاستقرار خلال الفترة الحالية، مدفوعة بزيادة الطلب من قبل المزارعين بالتزامن مع بدء مواسم زراعية جديدة، ما أدى إلى ضغط واضح على المعروض. وأوضحوا أن ارتفاع الأسعار لم يكن مفاجئًا، بل جاء نتيجة تراكمات في التكلفة على مدار الأشهر الماضية.
وأشار أشرف ابو صالح أحد التجار إلى أن زيادة أسعار الغاز الطبيعي المستخدم في تشغيل مصانع الأسمدة تعد من أبرز الأسباب وراء ارتفاع الأسعار، حيث يمثل الغاز عنصرًا أساسيًا في إنتاج اليوريا، وبالتالي فإن أي تحرك في أسعاره ينعكس بشكل مباشر على تكلفة المنتج النهائي.
وأضاف أن الشركات المنتجة اضطرت إلى تعديل أسعارها لتعويض زيادة تكاليف الإنتاج.
من جانبه، لفت حسين سلام تاجر آخر إلى أن ارتفاع تكاليف النقل ساهم أيضًا في زيادة الأسعار، خاصة مع زيادة أسعار الوقود، وهو ما أدى إلى تحميل تكلفة إضافية على المنتج قبل وصوله إلى المستهلك النهائي. وأوضح أن حلقات التداول المختلفة، من المصانع إلى الموزعين ثم التجار، تضيف أعباءً سعرية نتيجة ارتفاع المصروفات التشغيلية.
شاهد ايضاً
كما أرجع سلام جزءًا من الزيادة إلى نقص المعروض في بعض المناطق، نتيجة تراجع الكميات المطروحة من قبل بعض المصانع أو تأخر عمليات التوريد، ما خلق فجوة بين العرض والطلب، وأسهم في رفع الأسعار بشكل تدريجي. وأكدوا أن بعض التجار يلجأون إلى تخزين كميات من الأسمدة تحسبًا لمزيد من الارتفاعات، وهو ما يزيد من حدة الأزمة في السوق.
وفي السياق ذاته، أوضح مصدر مسؤول في أحدي شركات الأسمدة أن السوق العالمية تلعب دورًا مهمًا في تحديد الأسعار المحلية، حيث تؤثر أسعار الأسمدة عالميًا على قرارات التسعير داخل مصر، خاصة في ظل ارتباط بعض الشركات بعقود تصدير. وأضافوا أن زيادة الطلب العالمي وارتفاع أسعار الشحن الدولي ساهما في تقليل الكميات المتاحة محليًا، ما أدى إلى ارتفاع الأسعار.
وأكد أن المزارعين هم الأكثر تأثرًا بهذه الزيادات، حيث تمثل الأسمدة عنصرًا رئيسيًا في العملية الزراعية، وأي زيادة في أسعارها تنعكس بشكل مباشر على تكلفة الإنتاج الزراعي، ومن ثم على أسعار المحاصيل. وطالبوا بضرورة تدخل الجهات المعنية لضبط السوق وزيادة المعروض، بما يساهم في تحقيق التوازن بين العرض والطلب.
وتوقع عدد من العاملين في القطاع استمرار حالة التذبذب في الأسعار خلال الفترة المقبلة، في ظل استمرار الضغوط على مدخلات الإنتاج، مؤكدين أن استقرار السوق يتطلب إجراءات واضحة لضمان توفير الكميات اللازمة بأسعار مناسبة، خاصة مع أهمية الأسمدة في دعم الإنتاج الزراعي وتحقيق الأمن الغذائي.








