الذهب يكسر القاعدة.. لماذا لم يصعد وسط التقلبات العالمية؟
كتبت: ريم رفيق
شهدت أسعار الذهب خلال الحرب الأمريكية الإيرانية حالة من التذبذب والانخفاض، على عكس التوقعات، متأثرة بالأحداث الجارية في أسواق الطاقة والعملات.
ويتساءل الكثيرون عن طبيعة العلاقة التي تربط الذهب من جهة، والدولار والبترول من جهة أخرى، خاصة في ظل ما تشهده الأسواق العالمية من تقلبات متسارعة، تنعكس بشكل مباشر على حركة الأسعار وتؤدي إلى تغيّر اتجاهاتها بين الصعود والهبوط.
طبيعة الحرب وتأثيرها على أسعار الذهب
يقول عمرو المغربي، عضو مجلس إدارة شعبة الذهب، إن الحرب الدائرة بين أمريكا وإسرائيل من جهة وإيران من جهة أخرى تعد حالة استثنائية وغير معتادة مقارنة بأي حروب سابقة، حيث بعكس المتوقع، لم تتحرك أسعار الذهب في اتجاه صعود مستمر كما يحدث عادة مع اندلاع الأزمات والحروب، بل بدأت بارتفاعات محدودة في البداية ثم تبعها تراجع ملحوظ، ما تسبب في حالة من التذبذب وعدم الاستقرار في السوق، موضحًا أن من عوامل تذبذب الذهب أيضًا وجود قرارات اقتصادية تُعلن لكنها لا تُنفذ بشكل كامل، ما زاد من حالة عدم اليقين في حركة الأسعار.
أزمة الطاقة ودورها في تحريك السوق
وأشار في تصريحاته الخاصة لـ«الوطن» إلى أن جوهر الاختلاف في هذه الحرب يرتبط بأزمة البترول والطاقة، إذ دفعت الحاجة الشديدة للطاقة العديد من الدول إلى بيع الذهب لتوفير سيولة بالدولار، بهدف شراء البترول هذا التوجه أدى إلى زيادة الطلب على الدولار وارتفاع قيمته عالميًا، في مقابل تراجع أسعار الذهب نتيجة عمليات البيع المكثفة.
العلاقة بين الذهب والبترول والدولار
وأوضح أن العلاقة بين الذهب والدولار عكسية، فمع ارتفاع الدولار تنخفض أسعار الذهب والعكس صحيح، أما العلاقة بين الذهب والبترول فهي عادة طردية، لكن في هذه الحالة الاستثنائية ارتفع البترول بسبب زيادة الطلب عليه، بينما انخفض الذهب نتيجة بيعه لتوفير السيولة، مما كسر النمط التقليدي للعلاقة بينهما.
شاهد ايضاً
وأكد أن الدولار يعد العملة الأساسية في المعاملات التجارية العالمية، كما يجرى تسعير الذهب في البورصات العالمية به، وتحتفظ الدول باحتياطياتها في صورة ذهب ودولار معًا لذلك فإن أي تغير في قيمة الدولار ينعكس مباشرة على أسعار الذهب عالميًا.
العوامل المحددة لسعر الذهب في مصر والإقبال عليه
أوضح أن سعر الذهب في السوق المحلية يتحدد بناءً على ثلاثة عوامل رئيسية: سعر صرف الجنيه أمام الدولار، والعرض والطلب داخل السوق، وسعر الأوقية في البورصة العالمية، إذ يجرى تحويل السعر من الدولار إلى الجنيه، ما يجعل سعر الصرف عنصرًا حاسمًا في تحديد الأسعار محليًا.
وأضاف أنه رغم التوترات والأحداث الأخيرة، أشار إلى استمرار الإقبال على الذهب في السوق المحلية سواء بغرض الاستهلاك أو الاستثمار، موضحًا أن الذهب يجمع بين كونه زينة ووسيلة ادخار في الوقت نفسه، ما يدعم الطلب على المشغولات الذهبية والسبائك معًا.
نصيحة بالشراء والاحتفاظ بالذهب
ونصح المغربي بأن الوقت الحالي يُعد مناسبًا للشراء، في ظل استقرار أسعار الذهب وعدم وجود تحركات كبيرة سواء بالارتفاع أو الانخفاض، ما يجعله فرصة جيدة للدخول في الاستثمار، موضحًا أن الذهب يعد وسيلة فعالة للحفاظ على قيمة الأموال، وحتى في فترات التراجع يعود للصعود مرة أخرى مع الوقت؛ إذ يميل دائمًا للارتفاع على المدى الطويل، مؤكدًا أن الذهب غالبًا ما يثبت قيمته ولا يُسبب خسارة لمن يحتفظ به لفترات طويلة.
وشدد على عدم التسرع في بيع الذهب حتى في حال ارتفاع الأسعار، معتبرًا أن البيع لا يكون إلا في حالات الضرورة الشديدة، لأن الذهب يظل ملاذًا آمنًا لحفظ المدخرات وحمايتها من تقلبات السوق.








