شهدت أسعار الذهب في الأسواق حالة من الاستقرار خلال منتصف تعاملات اليوم الإثنين، في ظل حالة ترقب واسعة بين المستثمرين لمستجدات الأوضاع الجيوسياسية في الشرق الأوسط، إلى جانب انتظار ما ستسفر عنه قرارات السياسة النقدية المرتقبة من جانب مجلس الاحتياطي الفيدرالي الأمريكي.

استقرت أسعار المعدن الأصفر في السوق مقارنة بمستويات الإغلاق بنهاية الأسبوع الماضي، وسط تحركات محدودة في السوق العالمية وترقب حذر من المستثمرين لأي مؤشرات جديدة قد تدفع الأسعار للصعود أو الهبوط خلال الأيام المقبلة.

عيار 21 يستقر عند 7000 جنيه 

استقر سعر جرام الذهب عيار 21 عند مستوى 7000 جنيه خلال تعاملات اليوم الإثنين، دون تغير يذكر عن ختام تعاملات الأسبوع الماضي بينما هبط بنحو 650 جنيها من أعلى قمة سجلها في وقت سابق من العام.

ويضاف سعر المصنعية على الجرام نحو 100-250 جنيها.

وسجل سعر الذهب عيار 24 سجل نحو 8000 جنيه للجرام، فيما بلغ سعر الذهب عيار 18 حوالي 6000 جنيه، بينما سجل سعر الجنيه الذهب نحو 56 ألف جنيه.

ويعكس هذا الاستقرار حالة الترقب المسيطرة على السوق المحلية، خاصة في ظل التذبذب المستمر في الأسواق العالمية وعدم وضوح اتجاهات الأسعار على المدى القصير.

الذهب فقد 30 جنيهًا محليًا و122 دولارًا عالميًا خلال أسبوع

أسعار الذهب في السوق تراجعت بنحو 30 جنيهًا خلال الأسبوع الماضي، بينما خسرت الأوقية عالميًا نحو 122 دولارًا خلال نفس الفترة، نتيجة عدة عوامل أبرزها الضغوط التضخمية العالمية، وتحركات الدولار الأمريكي، إلى جانب التوقعات المتعلقة بمستقبل أسعار الفائدة الأمريكية.

وتعكس هذه الخسائر حالة الضغط التي تعرض لها الذهب مؤخرًا رغم احتفاظه بمستويات سعرية مرتفعة مقارنة ببداية العام، ما يؤكد استمرار حساسية المعدن النفيس تجاه المتغيرات الاقتصادية والجيوسياسية.

الذهب يحقق قفزة تاريخية بنسبة 1289% منذ 2021

ورغم التراجع الأخير، كشف تقرير مرصد الذهب عن تحقيق المعدن الأصفر مكاسب قياسية على المدى الطويل، حيث ارتفع سعر جرام الذهب من 525 جنيهًا في يناير 2021 إلى نحو 7290 جنيهًا بنهاية الربع الأول من مارس 2026.

وبذلك يكون الذهب قد سجل زيادة تراكمية بلغت نحو 1289% خلال أكثر من خمس سنوات، وهو ما يعكس قوة الاتجاه الصاعد طويل الأجل للمعدن النفيس، رغم التراجعات المؤقتة التي يشهدها من وقت لآخر.

ويؤكد هذا الأداء أن الذهب ما زال يُعد من أبرز أدوات التحوط في مواجهة التضخم والتقلبات الاقتصادية العالمية.

الأسواق العالمية تترقب انفراجة سياسية وقرار الفيدرالي

وعلى المستوى العالمي، أوضح التقرير أن الأسواق تتعامل بحذر شديد مع استمرار حالة عدم اليقين المرتبطة بالتوترات الجيوسياسية في الشرق الأوسط، خاصة بعد الحديث عن مقترح إيراني جديد لإنهاء الحرب مع الولايات المتحدة، وهو ما أبقى المستثمرين في حالة انتظار لأي تطورات قد تؤثر على شهية المخاطرة في الأسواق.

كما ساهم التراجع النسبي في الدولار الأمريكي في الحد من الضغوط على الذهب، إلا أن الأسعار ما زالت تتحرك في نطاق ضيق دون اتجاه واضح، بسبب غياب محفزات قوية تدفع المستثمرين لاتخاذ مراكز جديدة.

التضخم وصعود النفط يضغطان على حركة الذهب

وأكد مجلس الذهب العالمي أن الأسواق ما زالت تواجه ضغوطًا متداخلة ناتجة عن استمرار ارتفاع أسعار النفط، وتصاعد التوترات الجيوسياسية، إلى جانب التوقعات باستمرار أسعار الفائدة المرتفعة لفترة أطول.

وأوضح المجلس أن هذه العوامل أدت إلى تراجع معنويات المستثمرين، خاصة مع ارتفاع عوائد السندات الأمريكية، وهو ما يقلل من جاذبية الذهب باعتباره أصلًا لا يدر عائدًا.

كما ساهم ارتفاع أسعار النفط في تغذية المخاوف التضخمية، وهو ما يعقد حسابات المستثمرين بين الرغبة في التحوط بالذهب من جهة، والخوف من استمرار التشديد النقدي من جهة أخرى.

اجتماع الفيدرالي الأمريكي يحدد اتجاه الذهب المقبل

وتتجه أنظار الأسواق هذا الأسبوع إلى اجتماع مجلس الاحتياطي الفيدرالي الأمريكي، وسط توقعات واسعة بتثبيت أسعار الفائدة، إلا أن التركيز الأكبر سيكون على تصريحات مسؤولي البنك بشأن مستقبل السياسة النقدية خلال الفترة المقبلة.

وتُعد هذه التصريحات عاملًا حاسمًا في تحديد اتجاه الذهب خلال المدى القصير، حيث إن أي إشارات إلى استمرار الفائدة المرتفعة قد تضغط على الأسعار، بينما قد تمنح التلميحات إلى خفض الفائدة دعمًا قويًا للمعدن النفيس.

لذلك، يترقب المستثمرون هذا الاجتماع باعتباره المحرك الرئيسي لأسواق الذهب خلال الأيام القادمة، في وقت تتزايد فيه حساسية الأسواق لأي تطورات اقتصادية أو سياسية مفاجئة.

 يظل الذهب أحد أكثر الأصول حساسية للتغيرات الاقتصادية، ما يجعل الأسواق في حالة ترقب دائم لأي مستجدات قد تعيد تشكيل اتجاه الأسعار خلال الفترة المقبلة.