يواجه الاتحاد الأوروبي تحديًا متصاعدًا في تأمين احتياجاته من الغاز قبل فصل الشتاء، وسط تحذيرات من صعوبة بلوغ مستويات التخزين المستهدفة، في ظل اضطرابات عالمية وارتفاع حاد في الأسعار.


 


ارتفاع الأسعار 40%


وأفادت الوكالة الأوروبية للتعاون بين منظمي الطاقة أن دول الاتحاد قد لا تتمكن من تحقيق هدف ملء 90% من احتياطيات الغاز قبل الشتاء، مشيرة إلى أن المخزون قد لا يتجاوز 80% في أفضل الأحوال. ويعود ذلك بشكل رئيسي إلى نقص الإمدادات العالمية من الغاز الطبيعي المسال، إلى جانب تصاعد التوترات الجيوسياسية.


وتُظهر البيانات الحالية أن مستويات التخزين لا تتجاوز 31% من القدرة الاستيعابية، وهو أدنى مستوى لهذا التوقيت من العام منذ أزمة 2022، ما يثير مخاوف جدية بشأن قدرة أوروبا على تلبية الطلب خلال الأشهر الباردة.


الأزمة تفاقمت بفعل التطورات في الشرق الأوسط، خاصة في مضيق هرمز الذي يمر عبره نحو 20% من تجارة الغاز الطبيعي المسال عالميًا، إضافة إلى الأضرار التي لحقت بالبنية التحتية للغاز في قطر، ما زاد من تعقيد المشهد.


وفي ظل هذه الظروف، اشتدت المنافسة بين أوروبا وآسيا على إمدادات الغاز، ما أدى إلى ارتفاع الأسعار بنحو 40%. كما أن تردد بعض الشركات الأوروبية في شراء الغاز بأسعاره المرتفعة ساهم في تباطؤ وتيرة التخزين.


ويعتمد الاتحاد الأوروبي بشكل أساسي على وارداته من النرويج والولايات المتحدة، إلا أن الضغوط العالمية الحالية حدت من قدرته على تأمين كميات كافية.


وفي محاولة لاحتواء الأزمة، يدرس الاتحاد تطبيق آلية مركزية لتنسيق شراء الغاز بين الدول الأعضاء، لتفادي المنافسة الداخلية التي قد تؤدي إلى مزيد من تقلب الأسعار.


ومع اقتراب الشتاء، تبدو أوروبا أمام اختبار صعب بين تأمين الطاقة وتحمل كلفتها المرتفعة، في ظل سوق عالمي مضطرب يهدد استقرار الإمدادات.