مباشر- يمثل إعلان دولة الإمارات العربية المتحدة انسحابها من منظمة “أوبك” وتحالف “أوبك+”، والمقرر تنفيذه في الأول من مايو المقبل، المنعطف الأخطر في تاريخ المنظمة. ورغم عمليات الانسحاب السابقة لدول مثل قطر وأنجولا، إلا أن خروج الإمارات يضع “التحالف” أمام تحدٍ وجودي حقيقي، لكونها دولة تمتلك الطموح والقدرة الجيولوجية والمالية لزيادة إنتاجها بشكل ضخم.

يعود جذر هذا القرار إلى خلاف استراتيجي طويل الأمد مع السعودية؛ فبينما تسعى الرياض للحفاظ على أسعار قريبة من 100 دولار عبر خفض الإنتاج، تطمح أبوظبي للاستفادة من استثماراتها الضخمة لرفع قدرتها الإنتاجية إلى 5 ملايين برميل يومياً بحلول 2027. ويعد هذا الانسحاب رد غير مباشر على الصدامات السابقة داخل التحالف، لا سيما اجتماع يوليو 2021 الذي شهد توتراً علنياً بين البلدين.

تستهدف الإمارات من هذه الخطوة العمل بمرونة أكبر بعيداً عن حصص الإنتاج المقيدة، خاصة وأنها كانت تضخ بالفعل حوالي 3.7 مليون برميل يومياً قبل الأزمة الحالية. ومع تعهدها بالعمل “بمسؤولية”، يرى مراقبون أن تحررها من قيود أوبك سيمكنها من توفير البراميل اللازمة لإعادة بناء المخزونات العالمية فور إعادة فتح مضيق هرمز، مما سيساهم في كبح جماح الأسعار التي بلغت مستويات قياسية.

يحذر محللون من أن المشهد الحالي الذي يتسم بالندرة الحادة قد يتحول قريباً إلى “طوفان” من الإمدادات؛ فبمجرد انتهاء النزاع وإعادة فتح الممر المائي، قد يجد السوق نفسه أمام حرب أسعار جديدة، ولكن هذه المرة بين الجارين (الرياض وأبوظبي). وقد يمهد هذا الطريق لدول أخرى مثل فنزويلا وكازاخستان لإعادة النظر في التزاماتها تجاه التحالف، مما يهدد وحدة القرار النفطي العالمي.