Published On 29/4/202629/4/2026

ثبّت مجلس الاحتياطي الفدرالي الأمريكي اليوم الأربعاء معدلات الفائدة عند 3.5% إلى 3.75% في ختام اجتماعه الذي بدأ أمس، مع استمرار تحوطه من ارتفاع التضخم ومتابعته أثر التطورات الاقتصادية والجيوسياسية على مسار السياسة النقدية لا سيما مع حالة الترقب الحذر لمآلات وقف إطلاق النار في الحرب الأمريكية الإسرائيلية على إيران.

جاء قرار البنك المركزي الأمريكي مدفوعا بارتفاع مؤشر أسعار المستهلكين (التضخم) خلال مارس/آذار الماضي، إذ أظهرت بيانات مكتب إحصاءات العمل الأمريكي صعود مؤشر أسعار المستهلكين 0.9% على أساس شهري بعد زيادة 0.3% في فبراير/شباط، كما ارتفع 3.3% على أساس سنوي.

وارتفعت أسعار الطاقة 12.5% على أساس سنوي خلال الشهر الماضي.

وتكتسي قرارات أقوة بنك مركزي في العالم أهمية كبرى لدى مختلف السلطات النقدية والأسواق المالية في العالم وضمنه المنطقة العربية، فقرارات الفدرالي بشأن أسعار الفائدة تتحكم في تكلفة السيولة في العالم، فرفع الفائدة يجذب الاستثمارات نحو الدولار ويزيد أعباء الديون والضغوط التضخمية على دول العالم، في حين أن خفض سعر الفائدة بالولايات المتحدة ينعش الأسواق الناشئة ويسهل عمليات الاقتراض.

ترمب هدد مسبقا بإقالة جيروم باول من رئاسة الاحتياطي الفدرالي (رويترز)

وأظهر مؤشر إنفاق المستهلكين الأمريكيين، الذي يتابعه الاحتياطي الفدرالي بوصفه المقياس المفضل لديه للتضخم، في أحدث قراءة متاحة وهي لشهر فبراير/شباط ارتفاعا بنسبة 2.8% على أساس سنوي و0.4% على أساس شهري، بينما ارتفع المؤشر الأساسي، الذي يستثني الغذاء والطاقة، 3% على أساس سنوي و0.4% على أساس شهري.

ضغوط التضخم

وارتفاع التضخم يكون السبب الرئيس الذي يدفع الفدرالي لرفع الفائدة لكبح مستويات الأسعار، لكن في الوضع الحالي اكتفى المركزي الأمريكي بالحذر من تداعيات الحرب وثبت الفائدة.

وأشارت بيانات سوق العمل خلال مارس/آذار إلى أن الاقتصاد الأمريكي أضاف 178 ألف وظيفة، مع استقرار معدل البطالة عند 4.3% وارتفاع متوسط الأجور في الساعة 3.5% على أساس سنوي.

ونمو الوظائف إحدى العلامات على قوة أكبر اقتصادات العالم، فعندما تزيد الوظائف تبقى الفائدة عند مستويات مرتفعة، ما يعطي مجالا للفدرالي لتثبيت الفائدة أو رفعها، وعلى العكس إذا انكمشت الوظائف فإن هذا يعني أن الاقتصاد بحاجة إلى إنعاش، ما يرجح احتمال خفض الفائدة.

خلافة باول

وأقرت لجنة الخدمات المصرفية في مجلس الشيوخ تعيين كيفن وارش رئيسًا لمجلس الاحتياطي الفيدرالي خلفًا لجيروم باول، وذلك بعد تصويت بنتيجة 13 صوتًا مقابل 11، إذ صوّت جميع أعضاء مجلس الشيوخ الجمهوريين لصالح التعيين، بينما عارضه الديمقراطيون.

وقالت المدعية العامة الأمريكية لمنطقة كولومبيا جينين بيرو الجمعة الماضية إن وزارة العدل أوقفت تحقيقا كانت قد فتحته بحق باول على خلفية تجديد مقر البنك المركزي في واشنطن، وطلبت بدلا من ذلك من مكتب المفتش العام في مجلس الاحتياطي الفدرالي مراجعة الزيادة في التكاليف.

من المتوقع أن يخلف وارش باول في رئاسة البنك المركزي الأمريكي في الشهر المقبل (رويترز)

وفتح وقف التحقيق الطريق مجددا أمام مجلس الشيوخ للنظر في تثبيت كيفن وارش، الذي اختاره الرئيس دونالد ترمب لخلافة باول، وكان سيناتور جمهوري ربط موافقته على التعيين بإسقاط التحقيق، ما هدد بتأخير إقرار الترشيح وبقاء باول في موقعه بعد انتهاء ولايته رئيسا للمجلس في منتصف مايو/آيار المقبل.

وقال وارش في وقت سابق إنه لم يقطع أي وعد لترمب بخفض أسعار الفائدة، وأضاف أن الرئيس ترمب لم يطلب منه الالتزام بذلك، لكنه تعهد في الوقت نفسه بإجراء إصلاحات “قوية” داخل البنك المركزي، ودعا إلى تغيير أطر العمل وأساليب التواصل، وحمّل المجلس في عهد باول مسؤولية جزء من موجة التضخم التي أعقبت جائحة فيروس كورونا.