تتجه أنظار المستثمرين في الولايات المتحدة إلى أسبوع حاسم، مع ترقب موجة جديدة من نتائج أعمال الشركات وبيانات سوق العمل، في وقت تحاول فيه الأسهم الأمريكية الحفاظ على زخم صعودي قوي رغم الضغوط الناتجة عن ارتفاع أسعار النفط وتزايد نبرة التشدد من قبل الاحتياطي الفيدرالي.
وسجلت المؤشرات الرئيسية مستويات قياسية بنهاية الأسبوع، مدفوعة بانتعاش قوي خلال شهر أبريل، حيث حقق مؤشر S&P 500 مكاسب تجاوزت 10%، فيما قفز مؤشر Nasdaq Composite بأكثر من 15%، ليسجلا أفضل أداء شهري منذ عام 2020، ويواصلا مكاسبهما مع بداية مايو، وفقا لرويترز.
أرباح قوية تدعم السوق
يأتي هذا الأداء القوي مدعومًا بموسم أرباح استثنائي، إذ تشير التقديرات إلى نمو أرباح شركات مؤشر S&P 500 بنحو 27.8% خلال الربع الأول، وهو أعلى معدل منذ أواخر 2021، ما يعزز ثقة المستثمرين ويعوض جزئيًا الضغوط الناجمة عن ارتفاع تكاليف الطاقة وعوائد السندات.
وشهدت الأسواق تفاعلات متباينة مع نتائج شركات التكنولوجيا الكبرى، حيث ارتفعت أسهم Alphabet Inc. بدعم نمو قوي في الحوسبة السحابية، بينما تراجعت أسهم Microsoft وMeta Platforms بعد نتائج أقل من التوقعات.
ومن المنتظر أن تشهد الأسواق خلال الأسبوع المقبل إعلان نتائج عدد من الشركات البارزة، من بينها Palantir Technologies وWalt Disney وMcDonald’s، إلى جانب شركة Advanced Micro Devices، التي تحظى بمتابعة خاصة في ظل القفزات الكبيرة في أسهم قطاع أشباه الموصلات.
النفط والتوترات
ورغم تجاهل الأسواق مؤقتًا لارتفاع أسعار النفط، فإن خام Brent Crude تجاوز مستوى 120 دولارًا للبرميل خلال الأسبوع، مسجلًا أعلى مستوياته في أربع سنوات، قبل أن يتراجع قليلًا.
ويرتبط هذا الارتفاع بالتوترات المستمرة في الشرق الأوسط والحرب بين الولايات المتحدة وإسرائيل من جهة وإيران من جهة أخرى، والتي أدت إلى اضطرابات في الإمدادات العالمية، ما يثير مخاوف بشأن استمرار الضغوط التضخمية وتأثيرها على الاقتصاد العالمي.
شاهد ايضاً
بيانات الوظائف
في السياق ذاته، يترقب المستثمرون تقرير الوظائف الأمريكية لشهر أبريل، المتوقع صدوره في 8 مايو، والذي تشير التقديرات إلى إضافة نحو 60 ألف وظيفة، مقارنة بـ178 ألفًا في مارس، في إشارة إلى تباطؤ نسبي في سوق العمل.
ورغم هذا التباطؤ، لا يزال سوق العمل يظهر قدرًا من المرونة، وهو ما قد يدعم استمرار النمو الاقتصادي، لكنه في الوقت ذاته يقلل من احتمالات خفض أسعار الفائدة في المدى القريب.
وجاءت إشارات الاحتياطي الفيدرالي هذا الأسبوع أكثر تشددًا، مع انقسام داخل مجلسه بشأن تقييم مخاطر التضخم، ما يعزز احتمالات الإبقاء على أسعار الفائدة مرتفعة لفترة أطول، وربما التفكير في زيادات إضافية إذا استمرت الضغوط السعرية.
وقد انعكس ذلك على عوائد السندات الأمريكية، حيث ارتفع العائد على سندات الخزانة لأجل 10 سنوات إلى نحو 4.38%، مقتربًا من مستويات قد تدفع المستثمرين لإعادة تقييم جاذبية الأسهم مقارنة بالأصول ذات الدخل الثابت.
في ظل هذه العوامل المتضاربة، يقف السوق أمام معادلة معقدة بين أرباح قوية تدعم التقييمات، وضغوط خارجية تشمل أسعار الطاقة المرتفعة وتشديد السياسة النقدية.
ويرى محللون أن استمرار صعود الأسهم سيعتمد بشكل كبير على نتائج الشركات والبيانات الاقتصادية المقبلة، وسط احتمالات دخول السوق في مرحلة من التذبذب أو “التقاط الأنفاس” بعد المكاسب القوية المسجلة مؤخرًا.






