شهدت أسعار الذهب في مصر ارتفاعًا ملحوظًا خلال تعاملات الأسبوع الماضي، الممتدة من 2 إلى 9 مايو 2026، حيث سجل الذهب عيار 21، الأكثر تداولًا في مصر، ارتفاعًا بنسبة 1.01%، ليرتفع من 6965 جنيهًا إلى 7035 جنيهًا، وسط تقلبات واضحة في فجوة التسعير بين السوق المحلية والأسعار العالمية، وفقًا لتقرير فني صادر عن منصة آي صاغة .
وسجل الذهب في بداية تعاملات اليوم السبت ارتفاعًا طفيفًا، حيث بلغ سعر عيار 24 نحو 8040 جنيهًا، بينما سجل عيار 21 نحو 7035 جنيهات، وعيار 18 نحو 6030 جنيهًا، فيما بلغ سعر الجنيه الذهب 56280 جنيهًا، في حين وصلت الأوقية عالميًا إلى 4717 دولارًا.
وقال سعيد إمبابي، المدير التنفيذي لمنصة آي صاغة، إن أسعار الذهب محليًا تأثرت بشكل مباشر بصعود الأوقية عالميًا، إلى جانب التطورات الجيوسياسية المرتبطة بتهدئة التوترات بين الولايات المتحدة وإيران، والتي انعكست على حركة الدولار وأسعار النفط والأسواق العالمية بشكل عام.
وأوضح إمبابي، أن السوق في مصر شهدت حالة من التوازن الحذر خلال الأسبوع الماضي، في ظل استمرار السياسة النقدية الأمريكية المتشددة، بالتزامن مع تحركات سعر صرف الدولار أمام الجنيه.وأشار إمبابي، إلى أن سعر الدولار سجل استقرارًا نسبيًا خلال الفترة الماضية، حيث بلغ في البنك المركزيثض يوم 4 مايو نحو 53.46 جنيهًا للشراء و53.59 جنيهًا للبيع، قبل أن يتراجع خلال تعاملات الجمعة 8 مايو إلى متوسط 52.62 جنيهًا للشراء و52.76 جنيهًا للبيع.وأضاف أن هذا التراجع في سعر الدولار محليًا ساهم في الحد من تأثير الارتفاعات القوية التي شهدتها أسعار الذهب عالميًا، ما قلل من حجم الزيادة الفعلية في أسعار الذهب داخل السوق المصرية.وأوضح إمبابي أن الفجوة السعرية بين السعر المحلي والسعر العادل للذهب شهدت تحركات متباينة خلال الأسبوع، حيث بلغت في 4 مايو نحو 65.18 جنيهًا بنسبة 0.96%، قبل أن تتراجع بصورة حادة إلى 8.04 جنيهات فقط بنسبة 0.12% في 5 مايو.
وأضاف أن الفجوة عادت للارتفاع إلى 10.27 جنيهات في 6 مايو، ثم إلى 55.88 جنيهًا في 7 مايو، ما يعكس حالة من إعادة التسعير السريعة داخل السوق المحلية بالتزامن مع تغيرات الأسعار العالمية وتحركات سوق الصرف، وأكد أن هذه التقلبات تعكس حالة من عدم اليقين في الأسواق، مع ترقب المستثمرين والمتعاملين لتطورات اقتصادية وجيوسياسية جديدة.
نشاط التداول يرتفع بقوة
وأشار إمبابي إلى أن عدد التحديثات السعرية اليومية كشف عن ارتفاع ملحوظ في نشاط التداول داخل السوق المحلية، حيث سجلت السوق 6 تحديثات يوم 2 مايو، و6 تحديثات يوم 4 مايو، ثم ارتفعت إلى 7 تحديثات في 5 مايو.
وأضاف أن السوق شهدت قفزة قوية في عدد التحديثات يوم 6 مايو لتصل إلى 17 تحديثًا، قبل أن تتراجع إلى 12 تحديثًا في 7 مايو و11 تحديثًا في 8 مايو، ما يعكس زيادة ملحوظة في حركة البيع والشراء بالتزامن مع ارتفاع أسعار الذهب عالميًا.
تحركات الأسعار اليومية
وأوضح إمبابي أن السوق بدأت الأسبوع بحالة من الهدوء النسبي خلال يومي 2 و3 مايو، حيث تحرك عيار 21 في نطاق ضيق بين 6950 و6965 جنيهًا، مع ترقب المستثمرين لتطورات الأسواق العالمية، وأضاف أنه في 4 مايو شهدت الأسعار تراجعًا حادًا إلى 6885 جنيهًا، بانخفاض بلغ 65 جنيهًا في يوم واحد، نتيجة صدور بيانات اقتصادية أمريكية قوية عززت توقعات استمرار التشديد النقدي الأمريكي.
وأشار إلى أن السوق عادت للصعود خلال يومي 5 و6 مايو، مدعومة بأخبار إيجابية بشأن تهدئة التوترات الجيوسياسية، حيث ارتفع سعر عيار 21 من 6890 جنيهًا إلى 6975 جنيهًا، ثم إلى 7015 جنيهًا، محققًا مكاسب بلغت 130 جنيهًا خلال يومين، وأوضح أن السوق دخلت بعد ذلك في مرحلة من الاستقرار النسبي خلال الفترة من 7 إلى 9 مايو، مع تحرك الأسعار في نطاق محدود بين 7015 و7035 جنيهًا، في ظل توازن العوامل الداعمة والضاغطة.
الأوقية العالمية ترتفع بأكثر من 4%
وأكد إمبابي أن أسعار الذهب عالميًا سجلت ارتفاعًا قويًا خلال الفترة محل التحليل، حيث ارتفعت الأوقية من 4524 دولارًا في بداية الأسبوع إلى 4716 دولارًا بنهاية الفترة، بنسبة صعود بلغت نحو 4.2%.، وأوضح أن الأوقية سجلت يوم 6 مايو نحو 4698.94 دولارًا، بزيادة يومية بلغت 3.14%، مدعومة بتراجع الدولار الأمريكي وتحسن شهية المستثمرين تجاه الذهب كملاذ آمن.
وأضاف أن ارتفاع الأسعار عالميًا انعكس بشكل مباشر على السوق المصرية، إلا أن تأثيره ظل محدودًا نسبيًا بسبب تراجع سعر الدولار محليًا، وأشار إمبابي إلى أن الاحتياطي الفيدرالي الأمريكي قرر تثبيت أسعار الفائدة عند نطاق يتراوح بين 3.5% و3.75%، مواصلًا سياسته النقدية المتشددة، وهو ما يشكل ضغطًا مستمرًا على الذهب عالميًا.
وأوضح أن ارتفاع أسعار الفائدة يزيد من تكلفة الفرصة البديلة للاستثمار في الذهب، باعتباره أصلًا لا يدر عائدًا، مضيفًا أن بيانات التضخم الأمريكية وطلبات إعانة البطالة جاءت أعلى من التوقعات، ما عزز احتمالات استمرار التشديد النقدي لفترة أطول، وأضاف أن بعض مسؤولي الاحتياطي الفيدرالي أشاروا إلى إمكانية استمرار الفائدة المرتفعة أو حتى زيادتها إذا استمرت التوترات المتعلقة بمضيق هرمز وأسعار الطاقة.
التضخم الأمريكي يدعم الذهب
وأكد إمبابي أن معدل التضخم السنوي في الولايات المتحدة ارتفع إلى 3.3% خلال مارس 2026، وهو أعلى مستوى منذ مايو 2024، مقارنة بـ2.4% خلال شهري يناير وفبراير، وأوضح أن هذا الارتفاع جاء مدفوعًا بزيادة أسعار الطاقة بنسبة 12.5%، والبنزين بنسبة 18.9%، وزيت الوقود بنسبة 44.2%، نتيجة التوترات المرتبطة بالحرب مع إيران.
وأضاف أن استمرار الضغوط التضخمية يدعم الذهب كأداة للتحوط على المدى الطويل، رغم استمرار أسعار الفائدة المرتفعة.
شاهد ايضاً
التهدئة الجيوسياسية تدعم الأسواق
وأشار إمبابي إلى أن الأسواق العالمية تفاعلت بقوة مع التصريحات الأمريكية المتعلقة بإمكانية التوصل إلى اتفاق سلام مع إيران، ما أدى إلى تراجع الدولار الأمريكي وأسعار النفط الخام، وأوضح أن أسعار النفط تراجعت إلى نحو 110 دولارات للبرميل، بعد أن كانت تتداول قرب 120 دولارًا خلال الأيام السابقة، ما ساهم في تهدئة مخاوف التضخم عالميًا.
وأضاف أن هذه التطورات خلقت حالة معقدة في الأسواق، حيث ساهمت التهدئة الجيوسياسية في تقليل الطلب على الملاذات الآمنة من ناحية، لكنها في الوقت نفسه دعمت الذهب عبر إضعاف الدولار الأمريكي وتقليص الضغوط التضخمية.
مؤشر الدولار يتراجع
وأوضح إمبابي أن مؤشر الدولار الأمريكي DXY تراجع إلى مستوى 98.24 نقطة، منخفضًا بنسبة 0.18% خلال 24 ساعة، ما عزز جاذبية الذهب للمستثمرين من حائزي العملات الأخرى، وأكد أن ضعف الدولار عالميًا كان أحد أبرز العوامل الداعمة لصعود الذهب خلال الأسبوع الماضي.
تراجع إنتاج الذهب في الصين وتحول الطلب نحو الاستثمار
وشهد الإنتاج المحلي للذهب في الصين تراجعًا خلال الربع الأول من عام 2026، في الوقت الذي تحول فيه طلب المستهلكين على المعدن النفيس نحو الاستثمار المادي، وسط تقلبات حادة في الأسعار، وفقًا لتقرير نشرته وكالة “بلومبرغ” استنادًا إلى بيانات جمعية الذهب الصينية، وانخفض إجمالي إنتاج الذهب، الذي يشمل المواد الخام المحلية والمستوردة، بنسبة 3.27% على أساس سنوي، ليبلغ 136.23 طنًا.
وجاء هذا التراجع مدفوعًا بشكل رئيسي بانخفاض إنتاج المناجم بنسبة 7.08%، نتيجة سلسلة من عمليات التفتيش على السلامة وتعليق بعض عمليات الإنتاج مؤقتًا في عدد من مناطق التعدين.
وفي المقابل، سجلت كبرى شركات إنتاج الذهب الصينية توسعًا ملحوظًا في عملياتها الخارجية، حيث ارتفع الإنتاج في الخارج بأكثر من 30% خلال الربع الأول من العام، وعلى صعيد الاستهلاك، ارتفع إجمالي الطلب على الذهب في الصين بنسبة 4.41% على أساس سنوي، ليصل إلى 303.29 طنًا، إلا أن تركيبة الطلب شهدت تغيرًا واضحًا نتيجة الارتفاعات القياسية للأسعار.
وسجل الطلب على الذهب الاستثماري، خاصة السبائك والعملات الذهبية، قفزة كبيرة بلغت 46.40%، في حين تراجع استهلاك المشغولات الذهبية بنسبة 37.10%، مع عزوف المستهلكين عن الشراء بفعل ارتفاع الأسعار.
كما واصل بنك الشعب الصيني تعزيز احتياطياته من الذهب، بعدما أضاف نحو 7.15 طن خلال الربع الأول، لترتفع الاحتياطيات الرسمية إلى 2313.48 طنًا بنهاية مارس، ما رفع الصين إلى المرتبة الخامسة عالميًا من حيث حجم احتياطيات الذهب.
وأوضح إمبابي أن هذه البيانات تعكس اتساع الفجوة بين تباطؤ إنتاج التعدين المحلي عالميًا، وبين تنامي الطلب الاستثماري على الذهب باعتباره أصلًا استراتيجيًا وملاذًا آمنًا في أوقات الاضطرابات الاقتصادية.
التوقعات خلال الفترة المقبلة
وتوقع إمبابي أن يتحرك الذهب خلال الفترة المقبلة في نطاق عرضي يميل إلى الصعود الحذر، في ظل استمرار التوازن بين العوامل الداعمة والضاغطة للأسعار، وأوضح أن التوترات الجيوسياسية، وضعف الدولار الأمريكي، واستمرار التضخم فوق مستهدفات الاحتياطي الفيدرالي، تمثل أبرز العوامل الداعمة للذهب عالميًا.
وأضاف أن استمرار السياسة النقدية المتشددة وارتفاع أسعار الفائدة سيظلان من أبرز الضغوط المؤثرة على حركة الذهب خلال الفترة المقبلة.
وأكد أن السوق المحلية ستظل مرتبطة بشكل رئيسي بتحركات الأوقية عالميًا وسعر صرف الدولار محليًا، مع استمرار تقلص الفجوة السعرية تدريجيًا، ما قد يدعم استقرار الأسعار أو تسجيل ارتفاعات محدودة خلال الأسابيع المقبلة.








