بدأ سوق السيارات فى النصف الأول من عام 2026 الانتقال تدريجياً من مرحلة التسعير الانفعالى إلى مرحلة أكثر هدوءاً عنوانها «إعادة التوازن»، فى مفارقة تسعيرية جديدة.
فرغم استمرار الضغوط التضخمية، وصعود سعر الدولار رسمياً فى البنوك إلى مستويات 50.77 جنيه، نجحت تدفقات المعروض فى كبح جماح السوق الموازى وهبوط «الأوفر برايس» بنسب وصلت إلى 70%.
وتعكس هذه المعادلة انقساماً واضحاً فى آليات السوق؛ حيث يفرض سعر الصرف الحالى سقفاً مرتفعاً لتكلفة الاستيراد وقوائم الأسعار الرسمية لدى الوكلاء، بينما تفرض آليات العرض والطلب كلمتها على حركة التجزئة، مدفوعة بزيادة وتيرة الواردات وعودة الحجز الرسمى لدى الوكلاء، الأمر الذى أجبر الموزعين والتجار على تقليص هوامشهم الإضافية لتجنب ركود المبيعات وتنشيط حركة السوق.
هذا التحول لا يعنى أن السوق دخل مرحلة التعافى الكامل، بقدر ما يكشف عن تبدل واضح فى آليات التسعير.
فبعد شهور كانت فيها الزيادات غير الرسمية تُفرض تحت ضغط نقص المعروض والمخاوف من ارتفاعات جديدة، بدأت المنافسة تستعيد جزءاً من دورها، مدفوعة بزيادة السيارات المتاحة، وتراجع القدرة الشرائية، وتغير سلوك المستهلك الذى أصبح أكثر حذراً فى قرارات الشراء.
وتدعم الأرقام هذه الصورة؛ إذ قفزت مبيعات سوق السيارات فى مصر بمختلف فئاتها بنسبة 47.2% خلال أول أربعة أشهر من 2026، لتسجل نحو 64.5 ألف سيارة مقابل 43.7 ألف سيارة خلال الفترة نفسها من العام الماضى.
كما ارتفعت مبيعات سيارات الركوب «الملاكى» بنحو 46% لتصل إلى 49.6 ألف سيارة، بما يعكس عودة تدريجية للطلب، وإن ظل طلباً حساساً للسعر والقدرة التمويلية.
وفى المقابل، ارتفعت قيمة واردات سيارات الركوب إلى نحو 1.112 مليار دولار خلال الفترة من يناير إلى أبريل 2026، مقابل 919.7 مليون دولار فى الفترة المناظرة من 2025، بنمو يقارب 21%، بينما بلغت واردات السيارات بمختلف فئاتها نحو 1.32 مليار دولار، وهو ما يشير إلى تحسن ملموس فى المعروض، ويمنح السوق متنفساً نسبياً بعد فترة من الاختناقات الحادة.
«عبدالحليم»: الحفاظ على ثبات أسعارنا رغم زيادة تكاليف الحرب يضمن استقرار المبيعات
وفى هذا السياق، قال يحيى عبدالحليم، الرئيس التنفيذى لشركة «إس إن أوتوموتيف»، إن تذبذب سعر صرف الدولار بين التراجع والتحرك الطفيف نحو الارتفاع يفرض واقعاً جديداً على سوق السيارات، ومن المرجح أن يدفع الشركات التى رفعت أسعارها خلال الأشهر الماضية إلى إعادة تسعير سياراتها بما يتماشى مع المستجدات الحالية.
وأشار إلى أن شركته لم ترفع أسعار سياراتها خلال الفترة الماضية، وحرصت على الإبقاء على قوائمها السعرية دون تغيير رغم الزيادات التى شهدها السوق خلال فترة الحرب.
أوضح أنه فى حال حدوث أى تغيرات جديدة فى سعر الصرف، ستتجه الشركة إلى إعادة التسعير بما يتوافق مع المتغيرات الاقتصادية الجديدة.
«أبوحتة»: تكاليف الشحن البحرى تضاعفت مرتين والنصف.. وصمام الأمان الوحيد هو الواردات
ويرى نشأت أبوحتة، رئيس مجلس إدارة شركة «جنرال مصر» للسيارات، أن آليات العرض والطلب تظل المعيار الرئيسى فى تحديد اتجاهات الأسعار داخل السوق.
وأكد أن وفرة المعروض هى العامل الأهم فى الحفاظ على استقرار الأسعار خلال المرحلة الحالية.
وأضاف أن زيادة المعروض من السيارات من شأنها الحد من أى زيادات سعرية محتملة، ودعم حالة التوازن بين العرض والطلب.
وأوضح «أبوحتة» أن الارتفاع الكبير فى تكاليف الشحن، والتى تراوحت بين 100% و140% منذ اندلاع الحرب الإيرانية، أسهم فى زيادة تكلفة المنتج النهائى وانعكس على أسعار السيارات.
وأشار إلى أن أى تراجع فى تلك التكاليف قد يفتح المجال أمام إعادة تسعير جديدة تتناسب مع المتغيرات الحالية.
«فتحى»: «عز العرب ـ السويدى» تراجع مدخلات الإنتاج ومكونات التصنيع لإعادة تقييم القوائم
ومن جانبه، قال أحمد فتحى، الرئيس التنفيذى للشئون المالية بشركة «عز العرب ـ السويدى»، إن الشركة تراجع بشكل مستمر جميع المتغيرات المؤثرة على سعر السيارة، وعلى رأسها سعر الصرف الذى يظل العامل الحاسم فى التسعير، إلى جانب تكلفة الشحن ومكونات الإنتاج، باعتبارها عوامل رئيسية تنعكس على سعر المنتج النهائى.
شاهد ايضاً
وأضاف أن الشركة قامت بتحريك أسعار سياراتها خلال شهر يونيو الماضى استناداً إلى التعاقدات التى أُبرمت خلال فترات ارتفاع سعر الصرف، مشيراً إلى أنها تدرس حالياً إعادة تسعير السيارات وفقاً للمتغيرات الجديدة فى السوق. وبينما يرتبط التسعير الرسمى بحركة الدولار وتكلفة الاستيراد، فإن سوق التجزئة شهد فى المقابل تراجعاً ملحوظاً فى قيمة «الأوفر برايس».
وبحسب رصد للسوق، انخفضت الزيادات غير الرسمية على بعض الطرازات بنسب تراوحت بين 25% و50%، وبقيم نقدية بين 50 ألفاً و175 ألف جنيه، فى ظل هدوء نسبى للتوترات الجيوسياسية، واستقرار نسبى فى سعر الصرف، وتراجع القوة الشرائية، بما دفع التجار إلى تقليص الهوامش لتحريك المبيعات.
«سعد»: قمنا بتصريف المخزون الراكد لتفادى تراجع القوة الشرائية وتباطؤ دورة رأس المال
وقال خالد سعد، الأمين العام لرابطة تجار السيارات، رئيس مجلس إدارة شركة «جنباى رويال»، إن تراجع «الأوفر برايس» جاء نتيجة عدم قدرة السوق على استيعاب الزيادات الكبيرة التى شهدتها الأسعار خلال الأشهر الماضية، بالتزامن مع اتجاه بعض الشركات إلى تصريف المخزون واستمرار معدلات الاستيراد بصورة طبيعية، وهو ما أدى إلى زيادة المعروض ودفع التجار إلى تقليص الزيادات غير الرسمية لتحفيز المبيعات.
وأضاف أن حجم التراجع يختلف من طراز لآخر وفقاً لمستويات الطلب والفئة السعرية، موضحاً أن السيارات الاقتصادية كانت الأكثر تأثرًا، بعدما تراجعت قيمة «الأوفر برايس» عليها بما يتراوح بين 50 و100 ألف جنيه، بعد أن سجلت فى فترات سابقة زيادات بين 200 و350 ألف جنيه.
«زيتون»: فتح باب الحجز المباشر لدى الوكلاء سحب المشترى التقليدى من صالات التجزئة
وقال منتصر زيتون، عضو الشعبة العامة للسيارات بالاتحاد العام للغرف التجارية، إن السوق يشهد تراجعاً واضحاً فى ظاهرة «الأوفر برايس» بالتزامن مع تحسن المعروض وطرح موديلات 2027.
أوضح أن قيمة الزيادات غير الرسمية انخفضت بما يتراوح بين 20% وأكثر من 70% مقارنة بالفترات السابقة.
وأشار إلى أن بعض السيارات الاقتصادية والطرازات المجمعة محلياً عادت للبيع بالسعر الرسمى دون زيادات، فيما تراجعت قيمة «الأوفر برايس» على بعض الطرازات من مستويات تراوحت بين 350 و550 ألف جنيه إلى نحو 100 ألف جنيه، مع إعادة فتح باب الحجز لدى بعض الوكلاء وتخفيف الضغط على الطلب.
«أبوالمجد»: اعتماد القطاع على المكون المستورد يربط تسعير المنتج النهائى بعلاوات التأمين
ومن جانبه، قال أسامة أبوالمجد، رئيس رابطة تجار السيارات، إن هدوء التوترات العسكرية فى المنطقة وانخفاض سعر الدولار كانا من أبرز العوامل التى أسهمت فى تراجع «الأوفر برايس».
لفت إلى أن قطاع السيارات يظل شديد التأثر بتحركات سعر الصرف؛ نظراً إلى اعتماده على مكونات وسلاسل إمداد مستوردة.
وأضاف أن شركات الشحن البحرى فرضت خلال الفترة الماضية علاوات مخاطر على الشحنات القادمة من منطقة الشرق الأوسط، ما أدى إلى ارتفاع تكاليف النقل.
أكد أن استمرار تراجع «الأوفر برايس» من شأنه دعم المنافسة وعودة شريحة من المستهلكين إلى السوق.
«حنفى»: تراجع «الأوفر برايس» تركز بقوة فى الطرازات المتاحة «للتسليم الفورى»
وفى السياق ذاته، قال تامر حنفى، رئيس مجلس إدارة شركة «كاسل» لتجارة وتوزيع السيارات، إن عودة الحجز الرسمى وزيادة الكميات المطروحة من الوكلاء أسهمتا فى خفض الأسعار غير الرسمية، خاصة على الطرازات التى تشهد طلباً مرتفعاً وتتوفر للتسليم الفورى.
أكد أن استمرار زيادة المعروض يظل العامل الأهم فى إنهاء الظاهرة تدريجياً.
«حماد»: انتهى عصر التسعير الانفعالى.. وموجة الزيادات الأخيرة نتجت عن شحنات قديمة
ويرى محمود حماد، رئيس شركة «حماد موتورز»، أن السوق شهد موجة زيادات محدودة فى بعض الطرازات نتيجة تقلبات سعر الدولار وتوقيتات الشراء السابقة، لكن زيادة المعروض خلال الفترة الأخيرة أسهمت فى إعادة التوازن وخفض «الأوفر برايس» بنسب وصلت إلى 70% مقارنة بالمستويات السابقة.








