29 يوليو 2026 . الساعة 11:08 ص بتوقيت القدس

يمر الموظفون الحكوميون في قطاع غزة بمرحلة توصف بأنها الأقسى والأكثر تدميراً في تاريخ الحركة الوظيفية، حيث يواجه الآلاف منهم تبعات حرب إبادة شاملة استهدفت أرواحهم ومساكنهم، تزامناً مع انقطاع تام للرواتب والمستحقات المالية لعدة أشهر متواصلة.

لقد تحول الكادر الحكومي الذي كان يشكل العمود الفقري لاستقرار المجتمع الغزي إلى نازح يبحث عن أبسط مقومات العيش من طعام وشراب داخل خيام اللجوء، في ظل تعمد آلة الحرب استهدافهم بشكل مباشر لتفكيك البنية الاجتماعية الداعمة للمقاومة، كما طال الدمار المؤسساتي كافة الوزارات والمقرات الحكومية، ما أدى لضياع الأرشيفات الورقية والإلكترونية وخلق واقعاً إدارياً شديد التعقيد.

العمل تحت القصف واستحقاقات المرحلة

رغم حجم الدمار الهائل والنزوح القسري، يواصل الموظفون في القطاعات الحيوية مثل الصحة والدفاع المدني والبلديات مهامهم تحت خطر القذائف وبأقل الإمكانيات، مجسدين نموذجاً استثنائياً من العطاء لخدمة شعبهم، وتترافق هذه الجهود الميدانية مع ضبابية تكتنف مستقبل الوظيفة العمومية وحقوق العاملين في ظل المباحثات السياسية وحوارات المصالحة، حيث يخشى الموظفون من تحول قضيتهم الإنسانية إلى ورقة ضغط في أروقة المفاوضات الدولية.

إن الصمود الذي يبديه موظفو غزة يستوجب تحركاً جاداً من كافة الأطراف لضمان حقوقهم كاملة، إذ لا يمكن لأي ترتيبات إدارية قادمة أن تنجح دون الاعتراف بشرعية هؤلاء الموظفين ودمجهم ضمن الهيكل الوظيفي الموحد، وصرف رواتبهم بانتظام كحق أساسي كفلته القوانين الوطنية والدولية.

أزمة إنسانية تتجاوز الخطوط الحمراء

أكد نقيب الموظفين العموميين خليل حمادة أن الأزمة الراهنة تجاوزت كل الحدود، وباتت تهدد الاستقرار اللوجستي والاجتماعي لآلاف الأسر التي تعيش بلا دخل مادي، موضحاً أن النقابة تشترط أن يتضمن أي اتفاق سياسي دمجاً فورياً وشاملاً لجميع الموظفين دون تمييز، كما أشار إلى أن الجهاز الحكومي قدم مئات الشهداء في سبيل تأدية الواجب الإنساني، مما يفرض على القيادة السياسية تأمين مستقبلهم المالي والوظيفي بدلاً من تركهم لمصير مجهول.

ونوّه حمادة بأن الوعود الدولية بوضع ملف الموظفين على طاولة المفاوضات يجب أن تترجم إلى أفعال تنهي معاناة الموظف العاجز عن إعالة أسرته داخل الخيام، مشدداً على أن الرواتب والمستحقات هي حقوق قانونية لا تسقط بالتقادم ولا تخضع للمساومات، كما أكد استمرار الحراك النقابي لضمان صياغة رؤية وطنية تحمي الأمان الوظيفي للجميع.

تفاصيل المعاناة من داخل خيام النزوح

يروي الموظف “أبو صهيب” تفاصيل معاناته اليومية مع عائلته المكونة من ستة أفراد في خيمة متهالكة بوسط القطاع، حيث تحولت حياته من الاستقرار الوظيفي إلى رحلة بحث مريرة عن الماء والحطب، ويصف بمرارة اضطراره لبيع مقتنيات زوجته وأثاث منزله لتوفير ثمن الدواء والحليب للأطفال، مؤكداً أن كرامة الموظف الغزي تعرضت لانتهاك صارخ بسبب التهميش المالي والسياسي المتعمد.

وعبر “أبو صهيب” عن قلقه العميق من الغموض الذي يحيط بحقوقهم المالية المتراكمة في ذمة الحكومة، مشيراً إلى أن ما يتم تداوله حول شروط سياسية لدمج الموظفين يثير مخاوفهم من التضحية بحقوقهم في أي تسوية قادمة، وناشد القيادات الفلسطينية بضرورة النظر للقضية من منظور أخلاقي وإنساني، فالعائلات المشردة لم تعد تحتمل مزيداً من التجاهل بعد سنوات طويلة من الحصار والحروب.

الموظفون كثابت وطني في الرؤية السياسية

أكدت حركة حماس في مواقف متعددة أن ملف موظفي غزة المعينين بعد عام 2007 هو قضية وطنية غير قابلة للإقصاء، مشددة على أن هؤلاء هم بناة المؤسسات وحماتها في أصعب الظروف التاريخية، وتضمنت ورقاتها التفاوضية ضرورة الدمج الكامل لكافة الكوادر المدنية والأمنية ضمن السلطة الفلسطينية، وصرف مستحقاتهم بانتظام كشرط أساسي لإنجاح أي ترتيبات إدارية لإدارة القطاع.

وأشادت الحركة بالدور البطولي لطواقم الإسعاف والبلديات الذين رفضوا ترك مواقعهم تحت حمم الصواريخ، داعية المجتمع الدولي والجهات المانحة لإنهاء الحصار المالي وسياسة التمييز الجغرافي، معتبرة أن الأمان الوظيفي حق مكفول بكافة المواثيق الدولية، وأن استمرار التنكر لهذه الحقوق يمثل طعنة في ظهر صمود الشعب الفلسطيني الذي يواجه الإبادة.

ملخص واقع الموظفين في قطاع غزة

المجالالوضع الراهنالمطالب الأساسية
الرواتب والحقوقحرمان كامل منذ أشهر طويلةالصرف المنتظم وجدولة المستحقات
البنية المؤسساتيةتدمير شبه كلي للمقرات والأرشيفإعادة الإعمار والترميم الإداري
الوضع القانونيضبابية وتهميش سياسيالدمج الكامل في هيكل السلطة الفلسطينية
الواقع المعيشينزوح واعتماد على المساعداتتأمين العيش الكريم والأمان الوظيفي