تتبع البنوك المركزية الكبرى مسارا حذرا في إدارة السياسة النقدية، في ظل تزايد حالة عدم اليقين التي تهيمن على الأسواق العالمية.
وبينما تواصل البنوك جهودها لاحتواء التضخم ودعم النمو، تجد نفسها أمام تحديات متزامنة تتمثل في ارتفاع أسعار الطاقة، إلى جانب التداعيات الاقتصادية المتسارعة لطفرة الذكاء الاصطناعي، وهو ما يدفع صناع القرار إلى تبني نهج أكثر تحفظا في قرارات أسعار الفائدة.
وبحسب تقرير لمنصة “ياهو فايننس” اليوم /الجمعة/، انعكس هذا الحذر في تقلبات أسواق السندات عقب اجتماع مجلس الاحتياطي الفيدرالي الأمريكي، بما يشير إلى دخول مرحلة جديدة تتسم بالحذر والترقب في مسار السياسة النقدية العالمية.
وأشار التقرير إلى أن مجلس الاحتياطي الفيدرالي الأمريكي أبقى أسعار الفائدة دون تغيير، رغم تأكيد رئيسه كيفن وارش التزامه بمواصلة مكافحة التضخم، وهو ما زاد من حالة الضبابية في الأسواق وأشعل موجة بيع واسعة للسندات طويلة الأجل. وفي السياق نفسه، قرر بنك إنجلترا تثبيت أسعار الفائدة.
وفي الوقت نفسه حذر بنك اليابان، اليوم الجمعة، الذي ثبّت أسعار الفائدة، من أن التضخم الأساسي قد يتجاوز مستواه المستهدف، مشيرا إلى أن مناقشات السياسة النقدية خلال الفترة المقبلة ستركز بصورة أكبر على مخاطر تسارع الأسعار، في خطوة عززت التوقعات بإمكانية رفع أسعار الفائدة في أقرب وقت، ربما خلال اجتماع سبتمبر المقبل.
وأشار تقرير ياهو فايننس إلى أن بنك الاحتياطي الأسترالي يتصدر بنوك مجموعة العشر المتقدمة من حيث مستوى أسعار الفائدة، بعدما رفعها ثلاث مرات خلال العام الجاري إلى 4.35%، وهو أعلى مستوى بين اقتصادات المجموعة، في تحول واضح مقارنة بمسار خفض الفائدة الذي ساد العام الماضي.
ومع ذلك، يبدو أن البنك يتجه حاليا إلى تبني نهج الترقب، بعدما جاءت بيانات التضخم الأخيرة دون التوقعات، رغم تأكيد محافظه أن خيار رفع الفائدة مجددا لا يزال مطروحا إذا استدعت الظروف ذلك.
شاهد ايضاً
أما بنك النرويج المركزي، الذي يجتمع في منتصف أغسطس، فقد ظل في وضعية التشديد النقدي بعد خطوة مفاجئة في مايو لكبح الضغوط التضخمية التي غذتها الحرب الإيرانية، لكنه أبقى الفائدة عند 4.25% الشهر الماضي، ويرجح أن يستمر على هذا المسار في اجتماعه المقبل بعد تباطؤ التضخم الأساسي في يونيو.
وفي بريطانيا، أبقى بنك إنجلترا الفائدة عند 3.75% كما كان متوقعا، وإن أيد ثلث أعضاء لجنة السياسة النقدية التسعة رفعها، فيما لا يزال محافظ البنك أندرو بييلي متمسكا بنهج الانتظار والترقب أملا في ألا يتجاوز التضخم هدف 2% كثيرا هذا العام.
وفي نيوزيلندا، رفع البنك المركزي الفائدة إلى 2.5% في أول رفع له منذ ثلاث سنوات، مع توقعات بمزيد من التشديد في سبتمبر ونهاية العام، بعد أن سجل التضخم الفصلي أعلى مستوى له منذ عامين ونصف العام.
أما منطقة اليورو، فقد أبقى البنك المركزي الأوروبي الفائدة دون تغيير الأسبوع الماضي عند 2.25%، فيما لا تزال الأسواق تسعر احتمال رفعين إضافيين بحلول أوائل 2027، بعدما تركت رئيسته كريستين لاجارد الباب مفتوحا أمام رفع جديد في سبتمبر. وأظهرت بيانات امس الخميس نموا اقتصاديا أسرع من المتوقع في الربع الماضي، مدفوعا باستثمارات ضخمة في الذكاء الاصطناعي وإنفاق حكومي وفير عوضا جزئيا عن أعباء الطاقة المرتفعة.
وفي كندا، أبقى البنك المركزي فائدته دون تغيير للاجتماع السادس على التوالي عند 2.25%، فيما يرتبط مساره المقبل بأسعار الطاقة وتطورات العلاقات التجارية مع الولايات المتحدة.
أما السويد، فلا تزال في معسكر “الحمائم” بعد إبقاء فائدتها عند 1.75% في يونيو، بفضل مزيج الطاقة الخالي من الوقود الأحفوري الذي خفف من أثر ارتفاع أسعار النفط.







