شهدت أسعار الذهب العالمية ارتفاعًا قويًا خلال تعاملات الأسبوع، لتُنهي جلسة الجمعة قرب مستوى 4,624 دولارًا للأوقية، محققة مكاسب تجاوزت 5% مقارنة بمستويات بداية الأسبوع التي دارت حول 4,400 دولار للأوقية، في واحدة من أقوى موجات الصعود الأخيرة.

وقال المهندس لطفي منيب نائب رئيس شعبة الذهب بالغرف التجارية، في تصريحات لبوابة أخبار اليوم، إن القفزة الأخيرة في أسعار الذهب لم تكن نتيجة عامل منفرد، وإنما جاءت بفعل تداخل عدد من العوامل، في مقدمتها تصاعد المخاطر الجيوسياسية، وضعف الدولار، واضطرابات أسواق الطاقة والملاحة العالمية، إلى جانب تنامي الطلب على الذهب باعتباره ملاذًا آمنًا وأداة للتحوط من المخاطر الاقتصادية والسياسية.

وأوضح أن التوترات بين الولايات المتحدة وإيران كانت من أبرز المحركات المؤثرة في أسواق الطاقة والذهب خلال الفترة الأخيرة، خاصة مع استمرار الاضطرابات في حركة الملاحة عبر مضيق هرمز، الذي يمثل أحد أهم ممرات تجارة الطاقة عالميًا.

وأضاف أن اتجاه واشنطن إلى تشديد الضغوط الاقتصادية على طهران، إلى جانب التهديدات بفرض عقوبات إضافية على الجهات التي تقدم دعمًا اقتصاديًا لإيران، ساهم في زيادة حالة عدم اليقين في الأسواق، ودعم أسعار النفط التي اقترب خام برنت معها من مستوى 95 دولارًا للبرميل.

وأشار نائب رئيس شعبة الذهب بالغرف التجارية، إلى أن الذهب واجه خلال الأسبوع تأثيرات متعارضة؛ فمن ناحية، يؤدي تصاعد التوترات والصراعات الجيوسياسية إلى زيادة الطلب على الذهب باعتباره ملاذًا آمنًا، بينما يؤدي ارتفاع أسعار النفط من ناحية أخرى إلى زيادة مخاوف التضخم، وهو ما قد يدفع مجلس الاحتياطي الفيدرالي الأمريكي إلى الإبقاء على أسعار الفائدة عند مستويات مرتفعة لفترة أطول، بما يدعم الدولار ويشكل ضغطًا على الذهب.

وأكد أن المحصلة النهائية لهذه العوامل المتعارضة جاءت لمصلحة الذهب، بعدما تغلبت مخاوف المستثمرين المتعلقة بالتوترات الجيوسياسية والاقتصادية على الضغوط الناتجة عن ارتفاع أسعار الطاقة.

اضطرابات الملاحة تزيد الطلب على الذهب

ولفت منيب إلى أن من التطورات المهمة خلال الأسبوع قرار شركتين من أكبر شركات الشحن الحكومية الصينية وقف مرور ناقلاتهما عبر مضيق هرمز وباب المندب، في ظل ارتفاع المخاطر الأمنية في المنطقة، إلى جانب الهجمات التي نفذها الحوثيون في منطقة باب المندب.

وأوضح أن اضطراب حركة الملاحة في الممرين في الوقت نفسه يرفع المخاطر المتعلقة بإمدادات الطاقة وسلاسل التجارة العالمية، بما قد يؤدي إلى ضغوط تضخمية إضافية، وهو ما يدفع المستثمرين إلى زيادة حيازاتهم من أدوات التحوط، وعلى رأسها الذهب.

وتابع أن التصعيد الأخير بين روسيا وأوكرانيا، بالتزامن مع تنامي المخاوف لدى فنلندا ودول البلطيق من احتمال امتداد تداعيات الحرب إلى أراضي دول أعضاء في حلف شمال الأطلسي «الناتو»، أضاف مزيدًا من التوتر إلى المشهد الجيوسياسي العالمي، وعزز الطلب على الذهب كملاذ آمن.

ارتفاع الذهب ينعكس على السوق المصرية

وأكد نائب رئيس شعبة الذهب بالغرف التجارية، أن القفزة في الأسعار العالمية انعكست بصورة مباشرة على السوق المصرية، حيث ارتفع سعر جرام الذهب عيار 21 من مستويات دارت حول 6,240 جنيهًا في بداية الأسبوع إلى نحو 6,570 جنيهًا للجرام بنهاية تعاملات الأسبوع.

وبذلك، بلغت الزيادة المحلية خلال أسبوع نحو 300 إلى 350 جنيهًا للجرام عيار 21، بما يعادل ارتفاعًا يقارب 5%، بالتزامن مع صعود السعر العالمي للذهب.

واختتم المهندس لطفي منيب تصريحاته بالتأكيد على أن استمرار التوترات الجيوسياسية بالتزامن مع ضعف الدولار سيبقيان من أهم العوامل الداعمة لأسعار الذهب خلال الفترة المقبلة، مشيرًا إلى أن تطورات أسواق الطاقة والملاحة والسياسة النقدية الأمريكية ستظل عوامل رئيسية في تحديد اتجاه المعدن الأصفر عالميًا ومحليًا.

اقرأ أيضا | ارتفاع كبير في سعر الجنيه الذهب اليوم الجمعة 21 أغسطس 2026