عبدالله الغريب

الغريب: برميل النفط مرشح لملامسة 120 دولاراً مع استمرارها

ناجح بلال

تلعب الكويت دورا محوريا وستراتيجيا داخل تحالف “أوبك بلس” حيث ترتكز سياستها النفطية على دعم توازن الأسواق وتعزيز العمل الجماعي المشترك ويظهر هذا الدور جليا من خلال التزامها الكامل بالقرارات الجماعية للتحالف من أجل الحفاظ على توازن سوق الطاقة العالمي.

وفي قراءة تحليلية لقرارات أوبك بلس الأخيرة التي تزامنت مع إشتداد الصراع الجيوسياسي في الشرق الأوسط والتي قفزت بأسعار الطاقة أكد المستشار الاقتصادي عبدالله الغريب في تصريح خاص لـ”السياسة” أن ارتفاع اسعار النفط خلال الفترة الراهنة جاء نتيجة تصاعد التوترات بين الولايات المتحدة وإسرائيل من جهة وإيران من جهة أخرى مما ادي لحالة فوران في أسواق الطاقة العالمية يصاحبها حالات من الاستنفار والترقب الحذر مستشهدا على ذلك بإقتراب أسعار الذهب الأسود من ملامسة حاجز 100 دولار للبرميل بعدما تجاوزت الأسعار 98 دولارا خلال الأيام القليلة الماضية مقارنة بنحو 87.44 دولار في 29 أغسطس الماضي.

120 دولاراً للبرميل

واعتبر الغريب أن هذا الصعود المتسارع الذي يعادل نحو 11 دولارا في فترة وجيزة يعكس حجم الضغوط المتزايدة على منظومة العرض والطلب، متوقعا أن يواصل النفط رحلة صعوده النيزكي ليلامس مستويات 120 دولارا للبرميل خلال الفترة المقبلة نتيجة التهديدات التي تواجه الممرات المائية الستراتيجية مثل مضيق هرمز وما يتبعها من قيود على سلاسل التوريد اللوجستية وإمدادات الأسواق العالمية.

واشار إلى أنه في مقابل هذه التحولات الدراماتيكية برز الموقف الكويتي كعامل استقرار محوري وقراءة ستراتيجية حصيفة للمشهد المعقد، مشيدا بتأكيد وزير النفط طارق الرومي على التزام الكويت الراسخ بالقرارات الجماعية لتحالف أوبك بلس واستقرار إنتاجها النفطي لشهر أكتوبر المقبل عند مستواه الحالي البالغ 2.67 مليون برميل يوميا دون أي تعديل.

موازنة العرض والطلب

وأكد الغريب أن هذه الخطوة جاءت لتعكس الرؤية الستراتيجية الحذرة والمدروسة التي تتبناها الكويت لمواجهة التقلبات الراهنة ولضمان التوازن الدقيق بين قوى العرض والطلب بما يمنع المضاربات العشوائية في أسواق الطاقة، لافتا إلى أن هذا الالتزام من كافة الأطراف يعد كصمام أمان حقيقي لمنظومة الطاقة العالمية لإعطاء الأولوية القصوى لاستقرار الأسعار المستدام بدلا من الدخول في تنافس محموم على الحصص السوقية الفردية التي قد ينجم عنها تخمة أو عجز غير مدروس يضر بمصالح المنتجين والمستهلكين على حد سواء.

تثبيت الإنتاج

واضاف أن تثبيت الإنتاج عند مستويات سبتمبر يؤكد أن التحالف النفطي يتبع نهجا مرنا وعقلانيا للتكيف مع تراجع نمو الطلب العالمي، ولذا فإن الحفاظ على تماسك التحالف النفطي هو السلاح الأقوى لحماية الميزانيات العامة لدول الخليج ومنها الكويت التي سجلت عجزا ماليا ناتجا عن تذبذب العوائد والإنفاق الحكومي المتزايد. ولفت الغريب إلى أن السياسة النفطية لدولة الكويت لا تنطلق من حسابات الربح السريع بل ترتكز على إرث عريق من العمل الدبلوماسي النفطي المشترك الذي يدرك جيدا أن أي خلل في المعروض قد يؤدي إلى ركود تضخمي عالمي يضر بالجميع في نهاية المطاف مضيفا أن الكويت فضلت الحلول التوافقية لضمان استدامة تدفقات الطاقة العالمية وحماية استقرار الأسواق من العواصف الجيوسياسية المحيطة بالمنطقة.