وسط انكماش الطلب.. الذهب يتراجع 1.8% في مصر مقابل زيادة 1.7% عالمياً
تراجعت أسعار الذهب في الأسواق المصرية بنسبة 1.8% في تعاملات أمس السبت، في وقت ارتفعت فيه الأونصة في البورصة العالمية بنحو 1.7% مدعومة بانحسار المخاوف من تصاعد العمليات العسكرية في منطقة الخليج والشرق الأوسط.
وتراجعت أسعار الذهب في السوق المصرية بنحو 130 جنيهاً خلال الأسبوع المنتهي، حيث افتتح غرام “الذهب عيار 21” التعاملات عند مستوى 7160 جنيهاً، واختتم التعاملات عند 7030 جنيهاً، في حين سجل غرام “الذهب عيار 24″ نحو 8034 جنيهاً، و”عيار 18” نحو 6026 جنيهاً، بينما ارتفعت الأونصة بالبورصة العالمية بنحو 82 دولاراً خلال الأسبوع، وافتتحت التعاملات عند 4750 دولاراً، ولامست مستوى 4900 دولار، قبل أن تختتم الأسبوع عند 4832 دولاراً، وفقاً لبيانات مجلس الذهب العالمي.
وفسر مدير “مرصد الذهب” للدراسات الاقتصادية وليد فاروق تراجع الذهب في مصر لارتباطه بانخفاض سعر صرف الدولار مقابل الجنيه في البنوك وسوق الصاغة، ما أسهم في انخفاض أسعاره رغم ارتفاع سعر الأونصة عالمياً، حيث شهد سعر الدولار في مصر تراجعاً ملحوظاً خلال الأسبوع الماضي من مستوى 54 جنيهاً وهبوطه لأقل من 52 جنيهاً في البنوك، مدفوعاً بعودة تدفقات المستثمرين الأجانب والعرب في أدوات الدين الحكومية، للاستفادة من ارتفاع معدلات الفائدة محلياً والتي تعرف بـ”الأموال الساخنة”.
وأشار استطلاع أجراه “مرصد الذهب” نهاية الأسبوع الماضي إلى أن السوق المصرية تشهد حالة من الانكماش النسبي في الطلب على الذهب، حيث أفاد نحو 59% من التجار بتراجع المبيعات خلال الربع الأول من عام 2026، وسط هيمنة حالة من الضعف على النشاط التجاري، في المقابل، يبرز تحول واضح في شكل الطلب المحلي، إذ يتجه نحو 92.6% من العملاء إلى شراء السبائك والجنيهات الذهبية لأغراض الادخار والاستثمار، لتستحوذ على نحو 88.9% من المبيعات، مقابل تراجع حاد في الطلب على المشغولات.
ووفقاً للاستطلاع، يعكس هذا التحول إعادة توجيه السيولة داخل السوق مدفوعة بارتفاع الأسعار وتذبذبها وضعف القدرة الشرائية، حيث يتجه 63% من المستهلكين إلى الادخار، مع تزايد حالة الحذر وترقب تحركات الأسعار خلال الفترة المقبلة. وبيّن الاستطلاع أن 59% من المشاركين في رصد بياناته أكدوا أن سوق الذهب في مصر تتجه إلى الانكماش، في تحول غير مسبوق نحو الاستثمار مع تحول واضح في أنماط الطلب، وهبوط ملحوظ في مبيعات المشغولات مقابل صعود قوي للسبائك والعملات الذهبية خلال الربع الأول من عام 2026.
وأوضح فاروق أن “نحو 59.2% من التجار من بين 521 تاجراً شاركوا في الاستطلاع أكدوا تراجع المبيعات بـ29.6% مقارنة بالفترة نفسها من 2025، في حين أشار 29.6% إلى تحسن المبيعات بدرجات متفاوتة، ورأى 11.1% استقرار السوق. وأضاف أن “الأداء العام للسوق يميل إلى الضعف”، حيث وصف 51.9% من التجار “الحركة التجارية بأنها منخفضة”، مقابل 44.4% وصفوها بالمتوسطة، فيما لم تتجاوز نسبة من رأوا أن السوق قوية 3.7% فقط.
وأظهر الاستطلاع وجود تحول جذري في سلوك المستهلكين، حيث أفاد 92.6% من التجار بأن الاتجاه الغالب للعملاء بات نحو شراء السبائك والجنيهات الذهبية لأغراض الادخار والاستثمار في ظل ارتفاع الأسعار وتزايد التقلبات. وأوضح أن السبائك تستحوذ على 88.9% من إجمالي المبيعات، مقابل 11.1% فقط للمشغولات الذهبية، مع تركّز الطلب على الأوزان الصغيرة، حيث جاءت سبيكة 5 غرامات في الصدارة بنسبة 50%، تليها 10 غرامات بنسبة 26.9%.
شاهد ايضاً
في المقابل، كشف الاستطلاع عن ضعف حاد في الطلب على المشغولات الذهبية، حيث وصف 77.8% من التجار الطلب بأنه ضعيف، وهو ما يعكس تحولاً في شكل الطلب داخل السوق وليس مجرد تراجع موسمي، إذ يتجه المستهلكون نحو المنتجات الادخارية على حساب الشراء الاستهلاكي المرتبط بالمناسبات.
وأكد فاروق في تصريحات لـ”العربي الجديد” أن “هذا التحول لا يعني انكماشاً كاملاً في الطلب على الذهب، بل يعكس إعادة توجيه السيولة داخل السوق من المشغولات إلى أدوات الاستثمار، في ظل الضغوط الاقتصادية وارتفاع الأسعار”، مشيراً إلى أن “سلوك العملاء أظهر وفقاً للاستطلاع أن 63% يتجهون نحو الادخار، بينما يقلل 18.5% من كميات الشراء، ويؤجل 11.1% قرارات الشراء، بما يعكس حالة من الحذر في السوق”.
وتباينت توقعات التجار للربع الثاني من 2026، حيث رجّح 37% تحسناً طفيفاً، مقابل 29.6% توقعوا استقرار السوق، فيما توقع 29.6% استمرار التراجع، ما يعكس حالة من عدم اليقين مع ميل محدود للتحسن.
وأكد مدير “مرصد الذهب” أن سوق الذهب المصرية تشهد مرحلة إعادة تشكيل واضحة، تقودها المتغيرات الاقتصادية وسلوك المستهلكين، مع تصاعد دور الذهب أداةً ادخاريةً واستثماريةً على حساب الاستخدامات التقليدية.
في سياق متصل، شهدت أسعار الفضة في السوق المحلية حالة من الاستقرار خلال تعاملات نهاية الأسبوع بالتزامن مع العطلة الأسبوعية للبورصة العالمية، وذلك عقب تسجيل الأونصة مكاسب أسبوعية بلغت نحو 6.6%، مدعومة بتراجع الدولار وهدوء التوترات الجيوسياسية في المنطقة، وفقاً لتقرير “مرصد الذهب”.
وسجلت السوق المحلية استقراراً نسبياً بختام تعاملات مساء أمس السبت، حيث بلغ سعر غرام “الفضة عيار 999″ نحو 132 جنيهاً، و”عيار 925″ حوالي 122 جنيهاً، و”عيار 800” نحو 106 جنيهات، فيما سجل الجنيه الفضة نحو 978 جنيهاً. وعلى الصعيد العالمي، ارتفعت الأوقية بنحو 5 دولارات خلال الأسبوع، لتغلق عند مستوى 81 دولاراً، بحسب بيانات معهد الفضة.








