شهدت سوق التأمين السيبراني في المملكة المتحدة تراجعًا ملحوظًا في الأسعار خلال الربع الأول من عام 2026، في ظل زيادة الطاقة الاستيعابية لشركات التأمين واشتداد المنافسة بينها، وفقًا لتقرير صادر عن شركة «مارش» العالمية لوساطة التأمين.
وأوضح التقرير أن أسعار التأمين السيبراني انخفضت بنسبة 8% خلال الفترة من يناير إلى مارس 2026، مقارنة بتراجع بلغ 12% في الربع السابق، مدعومة بزيادة المعروض من التغطيات وسعي الشركات إلى التميز عبر تحسين شروط الوثائق وتوسيع نطاقها، سواء من حيث حدود التغطية أو صياغة البنود.
وأشار إلى أن سوق التأمين في المملكة المتحدة بشكل عام واصل اتجاهه النزولي، حيث تراجعت الأسعار الإجمالية بنسبة 8%، مسجلة الربع التاسع على التوالي من الانخفاض، في ظل استمرار وفرة الطاقة الاستيعابية وارتفاع مستويات المنافسة عبر مختلف خطوط التأمين.
وفيما يتعلق بتأمينات الممتلكات، ذكر التقرير أن الأسعار انخفضت بنسبة 10%، وهو نفس معدل التراجع في الربع السابق، مدفوعة باستقرار بيئة المطالبات وزيادة استعداد شركات التأمين لتقديم شروط أوسع للعملاء الذين يطبقون ممارسات قوية لإدارة المخاطر. ومع ذلك، ظل التركيز قائمًا من جانب المكتتبين على مخاطر الكوارث ونقاط الضعف الخاصة بكل موقع، فيما استمرت الاستثناءات المرتبطة بالهجمات السيبرانية كأحد أبرز نقاط التفاوض في الوثائق.
أما في تأمينات المسؤوليات، فقد انخفضت الأسعار بنسبة 3% بشكل عام، وترتفع نسبة التراجع إلى 6% عند استبعاد مسؤولية المركبات، في سوق تنافسية مدعومة بوفرة الطاقة التأمينية. وأوضح التقرير أن شركات التأمين كثّفت تدقيقها على مخاطر مسؤولية السيارات، خاصة مع انتشار المركبات الكهربائية، وما يرتبط بها من تكاليف إصلاح مرتفعة وتعقيدات تقنية ونقص في قطع الغيار والعمالة.
شاهد ايضاً
وفي سياق متصل، لفت التقرير إلى أن المخاطر المرتبطة بالمواد الكيميائية الدائمة والتلوث غالبًا ما تواجه استثناءات أو شروطًا أكثر صرامة، لا سيما في الحالات التي ترى فيها شركات التأمين أن ضوابط إدارة المخاطر غير كافية، فضلًا عن تعقيد المشهد نتيجة اتجاهات التنقل الحديثة والتغيرات التشريعية.
وبالنسبة لتأمينات المسؤوليات المالية والمهنية، تراجعت الأسعار بنسبة 8%، مقارنة بانخفاض قدره 5% في الربع السابق، مع استمرار توفر الطاقة التأمينية. وأشار التقرير إلى أن شركات التأمين زادت من تدقيقها على المخاطر المرتبطة بالسوق الأمريكية، خاصة فيما يتعلق بمسؤوليات المديرين والمسؤولين، في ظل ارتفاع تكاليف المطالبات وتزايد النزاعات القضائية.
وأكدت «مارش» أن وتيرة الحوادث السيبرانية شهدت ارتفاعًا، مع زيادة ملحوظة في مطالبات الابتزاز خارج نطاق هجمات الفدية التقليدية، ما يعكس تطور طبيعة التهديدات الرقمية. كما أصبحت مرونة الشركات في مواجهة الهجمات السيبرانية وحوكمة المخاطر من أبرز القضايا المطروحة على مجالس الإدارة ومديري المخاطر خلال الفترة الحالية.
وأشار التقرير إلى أن هذه المؤشرات تعكس محفظة عملاء «مارش»، والتي تُستخدم كمرجع لقياس اتجاهات السوق التأمينية عالميًا.








