يشهد سوق قطع غيار السيارات، حالة من التغيرات المتسارعة، في ظل مخاوف استئناف الحرب والتوترات الجيوسياسية، وارتفاع تكاليف الاستيراد واضطراب سلاسل الإمداد العالمية.
وانعكست هذة الضغوط، بشكل مباشر، على حركة الأسعار وحجم المعروض داخل السوق المحلي، في حين زاد الاعتماد على البدائل المحلية والمستعملة.
قال خبراء ومتعاملون فى القطاع، لـ”البورصة”، إن المرحلة الحالية تمثل نقطة تحول قد تعيد رسم خريطة القطاع، سواء من حيث الإنتاج أو الاستهلاك أو آليات التوزيع، وأضافوا، أن حالة من الترقب تسيطر على السوق، بسبب التغيرات الدولية السرية، واستمرار تذبذب سعر الصرف.
غالب: اضطرابات الأسواق الخارجية تنعكس بشكل مباشر على تكلفة الشحن
أكد شلبي غالب، عضو شعبة قطع الغيار بالغرفة التجارية بالقاهرة، أن سوق قطع غيار السيارات شهد تحريكًا في الأسعار نتيجة تداعيات الحرب على إيران، التي أثّرت على تكاليف الاستيراد وسلاسل الإمداد عالميا.
وأضاف أن حالة عدم الاستقرار في الأسواق الخارجية انعكست بشكل مباشر على تكلفة الشحن والتأمين، ما دفع العديد من المستوردين إلى إعادة تسعير منتجاتهم لمواكبة المتغيرات الأخيرة.
أشار غالب، إلى أن السوق المحلي يشهد حالة من الترقب ، في ظل محاولات التجار والموزعين للتكيف مع الارتفاعات المتتالية في الأسعار، والحفاظ على توازن العرض والطلب قدر الإمكان.
وحذر من أن استمرار هذه الأوضاع قد يفرض مزيدًا من الضغوط على القطاع، ما يستدعي تعزيز الاعتماد على الإنتاج المحلي وتوسيع قاعدة التصنيع لتقليل التأثر بالعوامل الخارجية.
أبوطالب: المستهلكون يتوجهون نحو “المستعمل” باعتباره خيارًا متاحًا ورخيصًا
وقال محمد أبوطالب، رئيس شعبة قطع غيار السيارات المستعملة بغرفة بورسعيد التجارية، إن سوق قطع غيار السيارات المستعملة شهد ارتفاعًا ملحوظًا في الطلب، نتيجة نقص معروض قطع الغيار الجديدة.
أضاف أن هذا النقص دفع العديد من المستهلكين، للتوجه نحو قطع الغيار المستعملة، باعتبارها خيارًا متاحًا وأكثر قدرة على تلبية احتياجات الصيانة والإصلاح في ظل ارتفاع الأسعار، وأشار أبوطالب، أن سوق “المستعمل” تحرك بشكل ملحوظ، وسط ضغوط على الأسعار داخل هذا القطاع.
وحذر من أن استمرار الفجوة السعرية الكبيرة بين معروض القطع الجديدة و”المستعمل” قد يؤدي إلى مزيد من الاعتماد على الأخير، ما يتطلب تنظيم السوق لضمان توازن العرض وحماية المستهلك.
وقال مصدر بإحدى الشركات المالكة لوكالة علامة صينية، إن شركته تمتلك مخزونًا من قطع الغيار يكفي لتلبية أعمال الصيانة والإصلاح مدة ثلاثة أشهر مقبلة، بما يسهم في استقرار خدمات ما بعد البيع خلال الفترة الحالية.
أضاف المصدر الذي رفض نشر اسمه، أن الشركة تأثرت بالزيادات السعرية الأخيرة نتيجة ارتفاع سعر الصرف وزيادة الرسوم الجمركية، فضلًا عن ارتفاع تكاليف الشحن، ما أدى إلى زيادة أسعار بعض قطع الغيار بنسبة تصل إلى 20%.
وأشار إلى أن الشركة تتابع تطورات السوق بشكل مستمر، وتعمل على تأمين احتياجاتها من المخزون لتفادي أي نقص محتمل، مع محاولة الحد من تأثير هذه الزيادات على العملاء قدر الإمكان، والحفاظ على مستوى الخدمات المقدمة.
توفيق: تراجع الاعتماد على الواردات وزيادة فرص نمو الصناعة الوطنية
ويرى علي توفيق، رئيس رابطة الصناعات المغذية للسيارات، أن تداعيات الحرب أسهمت في إعادة تشكيل سوق قطع غيار السيارات لصالح الإنتاج المحلي، مع تراجع الاعتماد على الواردات وزيادة فرص نمو الصناعة الوطنية.
أضاف أن هذا التحول أتاح للمصانع المحلية فرصة التوسع وزيادة الطاقات الإنتاجية، إلى جانب تحسين جودة المنتجات لتلبية احتياجات السوق المتنامية، في ظل ارتفاع الطلب على البدائل المحلية.
أشار توفيق، إلى أن القطاع بات أكثر قدرة على المنافسة، خاصة مع توجه الدولة لدعم الصناعة وتشجيع توطين المكونات، ما يعزز استقرار السوق ويقلل من تأثير تقلبات سلاسل الإمداد العالمية.
شاهد ايضاً
وأكد أن استمرار هذا الاتجاه يتطلب مزيدًا من الاستثمارات في التكنولوجيا والتدريب، لضمان رفع كفاءة الإنتاج وتعزيز القدرة التصديرية، بما يفتح أسواقًا جديدة أمام المنتجات المصرية.
المهدى: نقص الخامات يقيد نمو مكونات السيارات رغم فرص التوسع المحلى
وكشف مصطفى المهدي، مدير التسويق بشركة «أوتو بلاست» للصناعات المغذية، أن قطاع تصنيع المكونات البلاستيكية للسيارات يواجه تحديات كبيرة في المرحلة الحالية، رغم ما يتيحه من فرص واعدة لتعميق التصنيع المحلي وزيادة الإنتاج.
وأوضح أن السوق المحلية تمتلك بالفعل قدرات تصنيع متطورة، خاصة في مجال تقنيات تشكيل البلاستيك، التي تشمل التشكيل الحراري لإنتاج الأجزاء المسطحة وكبيرة الحجم مثل مكونات الحافلات، إلى جانب تقنية الحقن التي تعتمد على القوالب لإنتاج أجزاء دقيقة بجودة عالية، لكنها تتطلب استثمارات مرتفعة في تصنيع الإسطمبات.
أشار المهدي، إلى أن الشركة عززت طاقتها الإنتاجية خلال الفترة الماضية بإضافة خطوط جديدة، إذ تم تشغيل خطين للمنتجات المجوفة، أحدهما خلال 2023 والثاني مع بدايات العام الحالي ، بالإضافة إلى خط للمنتجات المصمتة دخل الخدمة منذ 18 شهرا.
أضاف أن خط “السوليد”، يتميز بتعدد استخداماته، إذ يخدم ما بين 8 و9 قطاعات صناعية، تشمل الصناعات الزراعية، وتربية الدواجن، ومكونات الأجهزة المنزلية، وقطاع التعبئة والتغليف.
أكد المهدي أن التحدي الأكبر الذي يواجه الصناعة حالياً لا يتعلق بالقدرات الإنتاجية أو التكنولوجيا، وإنما بتوافر الخامات، موضحاً أن البلاستيك يعتمد بشكل أساسي على مدخلات بتروكيماوية تأثرت سلاسل إمدادها بالتوترات الإقليمية، ما أدى إلى نقص المعروض وارتفاع الأسعار بشكل ملحوظ.
وأوضح أن ارتفاع تكلفة الخامات، إلى جانب المنافسة غير المنظمة من بعض الورش الصغيرة التي تعتمد على خامات معاد تدويرها وتبيع بأسعار منخفضة، يضغط على الشركات المصنعة رسمياً ويؤثر على تنافسيتها.
وشدد المهدي على أن الظروف الحالية تمثل فرصة حقيقية للشركات المحلية لزيادة الإنتاج وسد الفجوة الناتجة عن تراجع الواردات، شريطة تأمين احتياجات السوق من المواد الخام.
وأشار إلى أن توجه الدولة نحو توطين الصناعة وجذب استثمارات جديدة في قطاع السيارات والصناعات المغذية من شأنه أن يدعم تحول مصر إلى مركز إقليمي للتصنيع والتصدير خلال الفترة المقبلة.
وفيما يتعلق بخطط التوسع المستقبلية، أوضح أن الشركة تدرس باستمرار فرص إضافة خطوط إنتاج جديدة، لكن قرارات الاستثمار تظل مرتبطة بشكل أساسي بتطورات سوق الخامات واستقرار سلاسل الإمداد.
جوهر: تكلفة شحن الحاوية تضاعفت أربع مرات وصولا لـ 4 آلاف دولار
وقال حامد جوهر، رئيس شركة أبناء درويش بطاح لقطع غيار السيارات، إن سوق قطع الغيار يشهد بوادر نقص في المعروض، مرجعًا ذلك إلى تراجع الاستيراد وارتفاع تكاليف الشحن العالمية بشكل ملحوظ.
وأوضح أن العديد من المستوردين أصبحوا مترددين في استيراد شحنات جديدة بسبب الزيادات الكبيرة في تكاليف النقل، إلى جانب ارتفاع أسعار التأمين المرتبطة بالأحداث الجارية في المنطقة، ما أدى إلى تباطؤ تدفق البضائع إلى السوق المحلي.
أضاف جوهر، أن تكلفة شحن الحاوية الواحدة قفزت من نحو 1000 دولار إلى مابين 3 ـ 4 آلاف دولار، مشيرًا إلى أن هذه الزيادة تخص الشحن فقط دون احتساب التأمين، الذي شهد بدوره ارتفاعًا إضافيًا.
وأشار إلى أن هذا الوضع بدأ ينعكس تدريجيًا على توافر بعض الأصناف، خاصة قطع غيار السيارات الأكثر انتشارًا في السوق ومنها “فيرنا” و”لانوس”، متوقعًا أن تتراجع كميات قطعها بشكل أكبر نظرًا لارتفاع الطلب عليها.
وتابع: “بعض التجار رفعوا الأسعار بنسب تصل إلى 10% على السلع المتوفرة لديهم، خصوصا المخزون الذي تم استيراده قبل موجة الارتفاعات الأخيرة”.








