التأمين الصحى يخفف معاناتهم بتحمل ثمن العملية بسعر يتخطى 200 ألف جنيه للجهاز الواحد.. ونواب يطالبون بمبادرة قومية لصيانة الأجهزة لتخفيف معاناة أهالى المرضى
  جولة ميدانية لـ«اليوم السابع» تكشف ارتفاع ثمن صيانة الأجهزة.. بعض الأجزاء تتخطى تكلفتها آلاف الجنيهات.. ومسؤول طبى: عملية زراعة القوقعة خارج المنظومة الحكومية قد تصل إلى مليون جنيه

محرر اليوم السابع  أمام معهد السمع والكلام


 


يواجه مرضى نقص السمع متاعب عديدة بسبب صعوبة السمع، الذى هو أداة للتواصل مع المحيطين وبدونها يشعر المريض بالعزلة الحقيقية والغربة عن البيئة المحيطة به، ما يصيبه بتأثيرات نفسية سلبية قد تصل إلى الاكتئاب. يزداد الأمر سوءا إذا ما تعرض مرضى نقص السمع للتنمر والسخرية، بجانب مشاكل المرض من فقد القدرة على الاتزان والإحساس المستمر بالطنين المزعج.


 فى هذا الملف، نتعرض لمعاناة نقص السمع  من خلال الاستماع إلى مرضى نقص السمع، للتعرف على العقبات والتحديات التى يواجهونها فضلا عن محاولات لوضع حلول من خلال الزيارات الميدانية التى تمت لعدد من الجهات المسؤولة، منها معهد السمع والكلام والتأمين الصحى ووزارة التضامن والشركات العاملة فى مجال صيانة زراعة القوقعة. قبل الخوض فى هذه النقاط يجب التعريف أولا بنقص السمع وأعراضه:


 

التعريف والأسباب


ضعف السمع هو عدم قدرة الإنسان على التقاط الأصوات وتمييزها سواء بشكل جزئى أو كلى، توجد له ثلاثة أنواع، منها فقدان السمع التوصيلى الذى يتضمن الأذن الخارجية أو الوسطى، وفقدان السمع العصبى الحسى، الذى يتضمن الأذن الداخلية، وفقدان السمع المختلط، وهو الجامع  بين الحالتين السابقتين. أما عن أسبابه، فقد تتمثل فى عوامل وراثية أو خلقية أو مشاكل صحية مثل العدوى وغيرها أو تمزق طبلة الأذن أو التقدم فى العمر.


 


قصص من قلب الوجع


محمد قاسم، رب أسرة بسيطة بمحافظة القاهرة، تتكون من ثلاثة أبناء، أكبرهم فى بداية المرحلة الثانوية بعمر 16 عاما، والثانى بالمرحلة الإعدادية، وبنت 3 سنوات ولدت مصابة بضعف شديد فى السمع على خلاف أخويها، تم اكتشاف حالتها بعد 6 أشهر من ولادتها، حسب ما يؤكد والدها، وبدأ معها رحلة التشخيص من قبل أحد الأطباء، وصولا لزرع القوقعة.
 


اكتشاف المرض


يضيف  والدها «قاسم»، المنتمى إلى العمالة  غير المنتظمة: «فريدة هى الابنة الصغرى فى الترتيب بين أبنائى، مع بداية نموها لاحظت عليها عدم الانتباه للأصوات وعدم التجاوب معها، فتوجهت بها بصحبة  والدتها إلى أحد أطباء السمعيات، الذى وجه بضرورة التحويل إلى معهد السمع والكلام، والذى أكد افتقاد ابنتى حاسة السمع بشكل نهائى بناء على الفحوصات الطبية التى أجريت لها هناك.

رحلة زراعة القوقعة 

الكشف الطبى داخل معهد السمع والكلام



لم  يكن اكتشاف المرض سوى بداية لرحلة ممتدة مع الابنة الصغرى، بدأت بتجهيز أوراق عملية زراعة القوقعة، التى استغرقت عامين ونصف العام، وتولى التأمين الصحى بتكلفتها كاملة، نظرا لتكلفتها العالية التى تتخطى فى بعض الأحيان الـ200 ألف جنيه.


يضيف والد الطفلة: «رغم تكفل الدولة مشكورة بنفقات زراعة القوقعة، يظل هناك عدد من الالتزامات الأخرى التى تشكل ثقلا كبيرا على ميزانية الأسر، وقد يصعب توفيرها فى أحيان كثيرة، منها جلسات التخاطب التى يتخطى سعر الجلسة الواحدة منها خارج المراكز الحكومية 600 جنيه، فضلا عن ارتفاع رسوم الصيانة، وهى المعاناة الكبرى والتحدى الأعظم الذى يئن منه عشرات الأسر من زارعى القوقعة.


هبة اللامعى، 38 عاما، تعمل بأحد المطاعم بأجر لا يتخطى 150 جنيها لمساعدة زوجها فى الإنفاق على ثلاثة أبناء، اثنان منهم يعانيان من نقص السمع، «مالك  9 سنوات» و«رحيم 7 سنوات»، وتم إجراء زراعة القوقعة لهما.


كانت البداية، بحسب ما تروى الأم، عندما اكتشفت الأسرة أن الطفل الأول «مالك» لا يستجيب للأصوات منذ شهوره الأولى، فتم التوجه  به إلى أحد الأطباء، الذى أكد وجود معاناة سمعية، ونصح بالتوجه إلى معهد السمع والكلام، وأجريت له العديد من الفحوصات الطبية، التى كشفت أن نسبة السمع لديه لا تتجاوز الـ5% فقط، ومعاناته من تلف العصب السمعى، ما يعنى ضرورة إجراء جراحة زراعة القوقعة على الفور وعدم تناسب السماعات الطبية له.


تضيف الأم: «بعد إتمام التجهيزات الخاصة بالعملية، وشملت الأوراق والفحوصات الطبية، ومنها أشعة رنين مغناطيسى، ورسم مخ، وتقييمات نفسية وعصبية، تم إجراء العملية وتركيب الجهاز. 


ورغم إجراء العملية، لم تكن النتائج فورية، إذ احتاج الطفل إلى جلسات تخاطب مكثفة وبرمجة مستمرة للجهاز، قبل أن يتمكن أخيرًا من نطق كلماته الأولى «بابا – ماما» عند سن الرابعة.


لم تنتهِ المعاناة عند هذا الحد، حيث تجددت مرة أخرى بعد اكتشاف إصابة الابن الثانى «رحيم»، فى سن مبكرة، لكن المعاناة كانت أشد، حيث إن جهاز زراعة القوقعة الخاص بالابن الثانى يتطلب نفقات فى الصيانة أكثر من جهاز أخيه الأكبر.

الصيانة



توضح أم الطفلين:«إن تكلفة بعض مكونات الأجهزة، مثل البطاريات والفلاتر، تمثل عبئًا مستمرًا على الأسرة، فضلًا عن ارتفاع سعر المعالج الخارجى «البروسيسور»، الذى قد يصل إلى مئات الآلاف من الجنيهات فى بعض الأنواع.


تضيف الأم: «التحديات لا تقتصر على الجانب المادى فقط، بل تمتد إلى الجانب النفسى، خاصة بعد تعرض أحد أطفالها لموقف صعب عندما تعطل الجهاز، واضطر للبقاء عدة أشهر بدونه، ما أثر سلبًا على حالته النفسية ودفعه لرفض ارتدائه لاحقًا.
 


التنمر


كما تشير الأم إلى معاناة طفليها من التنمر داخل محيطهم الاجتماعى، حيث يتعرضان لمضايقات من أقرانهما، تصل أحيانًا إلى نزع السماعة منهما، ما يزيد من شعورهما بالعزلة.

استغلال مراكز التخاطب الخاصة



رغم حصول الأسرة على بعض الخدمات من التأمين الصحى، تؤكد «هبة» أن الدعم لا يزال غير كافٍ، خاصة فيما يتعلق بالصيانة الدورية للأجهزة أو جلسات التخاطب، التى قد تصل تكلفتها إلى آلاف الجنيهات شهريًا فى المراكز الخاصة، ورغم أن التأمين الصحى يوفر جلسات  تخاطب لمدة عام كامل، فإن بعد المسافة ما بين المركز ومسكنهم بجانب تعدد الزائرين للمركز يجعلهم فريسة للمراكز الخاصة التى تستغلهم، حيث من الممكن أن يصل سعر الجلسة الواحدة لطفليها إلى 1000 جنيه، لافتة إلى أنها انتظرت 4 سنوات كاملة حتى تستمع إلى بعض الكلمات البسيطة ومنها «بابا وماما».


 


معاناة ممتدة

مقياس السمع



بينما يقول أحمد عبدالتواب، 36 عامًا، متزوج منذ 2017: إن بداية اكتشاف مشكلة السمع لدى طفليه ظهرت بشكل تدريجى، خاصة خلال فترة جائحة كورونا. يضيف: الأسرة لاحظت تأخرًا فى الاستجابة السمعية، ما دفعه لزيارة طبيب أنف وأذن، الذى أحاله إلى السمعيات لإجراء قياس سمع إلكترونى، ليتبين وجود ضعف سمع شديد يستدعى التدخل العلاجى.
 


نقص السمع وكورونا


يشير الأب إلى أنه فى أواخر عام 2019، تم الاتجاه إلى استخدام السماعات الطبية كخطوة علاج أولى، بتكلفة بلغت نحو 13 ألف جنيه لكن بعد نحو 6 أشهر من الاستخدام، لم تظهر استجابة واضحة، ومع غياب التحسن، اتجه الأطباء إلى ترشيح زراعة القوقعة كحل بديل عن السماعات.


يقول «أحمد»: إن رحلة زراعة القوقعة بدأت بسلسلة إجراءات استغرقت عدة أشهر، شملت تجهيزات طبية وفحوصات، ثم المرور على لجنة القوقعة، قبل الحصول على الموافقة النهائية بعد فترة انتظار امتدت لقرابة 6 أشهر نتيجة توقف العمليات بسبب جائحة كورونا وقتها، التى تمت فى أغسطس 2021، داخل معهد السمع والكلام بإمبابة، تلاها عام من المتابعة المجانية داخل المعهد، مع بدء أول برمجة للجهاز بعد شهر من الجراحة وتركيب الجزء الخارجى.
 


جلسات التخاطب واستنزاف الأسر


يوضح الأب أن الطفل حصل على جلسات تخاطب مجانية لمدة عام بعد العملية، لكنه لم يتمكن من الاستفادة الكاملة منها بسبب الإقامة خارج القاهرة، ما اضطر الأسرة للاعتماد على الجلسات الخاصة.



يضيف الأب: إن الطفل خضع لنحو 24 جلسة تخاطب قبل بدء البرنامج المنتظم، ثم استمرت الجلسات مرتين أسبوعيًا على نفقة الأسرة. ويشير إلى أن تكلفة الجلسة بدأت بـ40 جنيهًا ثم ارتفعت تدريجيًا لتصل إلى 500  جنيه، وفى بعض المراكز يصل ثمن الجلسة الواحدة إلى 1000 جنيه، إضافة إلى أعباء المواصلات، والمتابعة ما زالت مستمرة.
 


المعاناة مستمرة


يؤكد الأب أن رحلة العلاج والمعاناة لا تنتهى مع العملية أو تركيب الجهاز، بل تظل ممتدة بسبب نفقات الصيانة وجلسات التخاطب.


 


الاستبعاد من الخدمات المتكاملة


لم يكن ارتفاع ثمن صيانة أجزاء جهاز زراعة القوقعة أو جلسات التخاطب هو التحدى الوحيد، ولم تكن جلسات التخاطب التى تلى عملية زراعة القوقعة مباشرة فى المراكز الخاصة، هو العائق الوحيد الذى يواجه الأسرة، وإنما تزامن مع كل ذلك الاستبعاد من الخدمات المتكاملة، وهو الأمر الذى لم يجد الأهالى تفسيرا له حتى الآن.


وأكد عدد من الأهالى لـ«اليوم السابع»، أنهم تقدموا بالعديد من الطلبات لإدراج أبنائهم ضمن الفئات المشمولة بتلك الخدمة، إلا أن تلك الطلبات كانت تقابل بالرفض من قبل مسؤولى الوزارة.   

جولة ميدانية

معهد السمع والكلام



فى ظل شكوى الأهالى من ارتفاع أسعار مكونات جهاز القوقعة وصيانته، كان لا بد من إجراء جولة ميدانية شملت عدة شركات تعمل فى هذا النشاط ما بين محافظتى القاهرة والجيزة، التى كشفت عن ارتفاع ثمن تلك المكونات بشكل يفوق إمكانات الأهالى.


البطارية وحدها يتراوح ثمنها بين 19 و 26 ألف جنيه، وقد تتجاوز ذلك المبلغ  بحسب النوع  والشركة المصنعة، والكابل 17 ألف جنيه، والفلتر يبدأ من 1200 جنيه، ويحتاج للاستبدال بشكل دورى بعد مرور 3 أشهر، والبرسيسور أو المعالج  يتراوح سعره ما بين الـ50 ألف، وقد يتخطى سعره فى بعض الأحيان الـ200 ألف، بحسب نوعه  فى بعض الأحيان. 
 


الدولار السبب


يوضح عدد من ملاك الشركات العاملة فى بيع وصيانة أجهزة القوقعة أن ارتفاع تكلفة الصيانة يعود إلى اعتماد الجهاز بالكامل على مكونات مستوردة، دون وجود تصنيع محلى بديل، ما يربط أسعار قطع الغيار وسلاسل الصيانة بسعر الدولار وسوق الاستيراد العالمى.
معهد السمع والكلام

محررين اليوم السابع داخل معهد السمع والكلام


 


 

عزة عبد الكريم



توجهنا إلى معهد السمع والكلام، وكانت البداية مع الدكتورة عزة عبدالعزيز عزام، أستاذ أمراض التخاطب ورئيس قسم التخاطب بالمعهد، وقالت: «قسم التخاطب يمثل مرحلة أساسية فى إعادة تأهيل الطفل قبل وبعد زراعة القوقعة، والعمل يبدأ من التشخيص المبكر ويمتد إلى تدريب الطفل على استعادة القدرة على النطق والتواصل، مشيرة إلى أن نجاح الزراعة لا يكتمل بدون جلسات التخاطب المستمرة، التى تعيد تشكيل المهارات اللغوية لدى الطفل. وتضيف: إن أقسام التخاطب داخل المعهد من أقدم وأكبر الأقسام المتخصصة فى مصر، وتعمل ضمن منظومة تأهيل متكاملة، إلا أن نقص المتخصصين يظل أحد أبرز التحديات التى تؤثر على سرعة وجودة التأهيل.

المبادرة الرئاسية

مبادرات علاج ضف السمع



وفى السياق نفسه، توضح الدكتورة سلوى محمود، استشارى أمراض السمع والاتزان بمعهد السمع والكلام، أن اكتشاف ضعف السمع لم يعد يعتمد على ملاحظة الأسرة فقط، فالمبادرة الرئاسية للكشف المبكر عن ضعف السمع لحديثى الولادة عام 2019، ساهمت فى إجراء مسح سمعى إلزامى للأطفال منذ الأيام الأولى داخل الوحدات الصحية.

ا.د.سلوى-محمود-عبداللطيف



تشير «سلوى» إلى أن رحلة العلاج تمر بمراحل متتابعة تبدأ بالمسح السمعى، ثم الفحوصات الدقيقة، ثم تجربة السماعة الطبية لمدة قد تصل إلى عدة أشهر، قبل اتخاذ قرار زراعة القوقعة فى الحالات الشديدة، مؤكدة أن التدخل المبكر هو العامل الحاسم فى نجاح العلاج واستعادة اللغة.

خلل بسبب زواج الأقارب


توضح «سلوى» أن هناك فئات أكثر عرضة للإصابة بضعف السمع، تشمل الأطفال ذوى التاريخ الوراثى أو الناتجين عن زواج الأقارب أو التعرض لمضاعفات الولادة، مثل نقص الأكسجين أو الصفراء الشديدة، وهو ما يتطلب متابعة دقيقة منذ اللحظة الأولى للولادة. كما تضيف «سلوى» أن ما بعد زراعة القوقعة لا يقل أهمية عن الجراحة نفسها، حيث تبدأ مرحلة «البرمجة» وضبط الجهاز على استجابة الطفل السمعية، وهى عملية لا تتم مرة واحدة بل عبر جلسات متكررة تمتد لأشهر، وقد تستمر لسنوات مع نمو الطفل وتغير استجابته.



تشير «سلوى» إلى أن بعض الحالات قد تحتاج إلى ما يُعرف بالتحديث أو إعادة ضبط الجهاز، سواء لتطوير الأداء أو لضبط الاستجابة السمعية، وهو ما يجعل المتابعة جزءًا ثابتًا من رحلة العلاج.


ذكرت «سلوى» أن ما يُعرف بمرحلة «برمجة» جهاز القوقعة يعد جزءًا أساسيًا من رحلة العلاج، حيث يتم ضبط الجهاز تدريجيًا خلال عدة جلسات.


واستطردت: إن الأصوات التى يسمعها المريض فى البداية قد تبدو غير طبيعية، أشبه بصوت «روبوت»، ما يتطلب فترة تصل إلى نحو 6 أشهر حتى يتمكن المخ من تفسيرها بشكل صحيح.

ا.د.سلوى-محمود-عبداللطيف



كما أكدت «سلوى» أن هذه المرحلة تتم بالتعاون مع قسم التخاطب، حيث يتم تعديل البرمجة وفقًا لاستجابة الطفل خلال جلسات التدريب.

مبادرة قومية للصيانة

كشفت استشارى السمع عن واحدة من أبرز التحديات التى تواجه المرضى بعد زراعة القوقعة، وهى صيانة الأجهزة وارتفاع تكلفة قطع الغيار، لافتة إلى أن التأمين الصحى يوفر الجهاز نفسه، لكن الصيانة تقع على عاتق الأسرة أو الجمعيات الخيرية، ما يمثل عبئًا كبيرًا، خاصة مع ارتفاع أسعار المكونات.
طالبت «سلوى» بضرورة إطلاق مبادرة قومية جديدة تستهدف دعم صيانة أجهزة القوقعة وتوفير قطع الغيار، لضمان استمرارية العلاج.


 


القوقعة فى حالات الضعف الشديد

مبادرات علاج ضف السمع



تؤكد الدكتورة إيمان صادق، أستاذ طب السمع والاتزان بكلية الطب جامعة عين شمس، فى تصريحات صحفية  لها، أن زراعة القوقعة تُعد خيارًا علاجيًا يتم اللجوء إليه فى الحالات التى لا تحقق فيها السماعات الطبية النتائج المرجوة، خاصة فى حالات ضعف السمع الشديد إلى العميق.
أوضحت «إيمان»: إن نجاح العملية لا يتوقف على الجراحة فقط، بل يعتمد بشكل أساسى على مرحلة «البرمجة» والتأهيل.

مكونات الجهاز 

وأشارت إلى أن الجهاز يتكون من جزئين: جزء داخلى تتم زرعته جراحيًا داخل الأذن، وجزء خارجى يتم تركيبه خلف الأذن، ويتم ضبطه من خلال عملية دقيقة تُعرف بـ«البرمجة»، التى تهدف إلى تمكين المريض من سماع الأصوات بشكل تدريجى.
تقول «إيمان»: «الجهاز الخارجى يتعرض للاستهلاك اليومى، خاصة الميكروفون والبطاريات والكابلات والمعالج الصوتى، ما يجعل الصيانة ضرورة دورية، وليست خيارًا إضافيًا».

جهاز زراعة القوقعة

وزارة الصحة


 


تؤكد بيانات وزارة الصحة والسكان أن مبادرة الكشف المبكر عن ضعف السمع لحديثى الولادة، التى بدأت عام 2019، نجحت فى فحص أكثر من 9.3 مليون طفل، إلى جانب التوسع فى إجراء عمليات زراعة القوقعة، وتوفير السماعات الطبية، فى إطار دعم التدخل المبكر للإعاقة السمعية. يؤكد الدكتور أحمد السبكى، رئيس الهيئة العامة للرعاية الصحية، فى تصريحات صحفية، أن تكلفة زراعة القوقعة خارج المنظومة قد تصل إلى نحو مليون جنيه، لافتا إلى أن العبء الحقيقى لا يكون فى الجراحة فقط، وإنما فى البرمجة والصيانة واستبدال المكونات.

البرلمان يتدخل 

النائبة ضحى عاصى



تتداخل هذه التحديات مع نقاش برلمانى متصاعد داخل مجلس النواب، حيث تقدمت النائبة، ضحى عاصى، بطلب إحاطة حذرت فيه من ارتفاع أسعار قطع غيار أجهزة القوقعة، مؤكدة أن اعتماد الأطفال الكامل على الجهاز يجعل أى عطل بمثابة فقدان مباشر لحاسة السمع.

النائبة سحر البزار



كما أثارت النائبة سحر البزار، فى خطاب رسمى موجه للحكومة، إشكالية استبعاد بعض حالات زراعة القوقعة من بطاقة الخدمات المتكاملة، التى تشرف عليها وزارة التضامن، بحجة أن استخدام الجهاز يمثل تحسنًا وظيفيًا، رغم استمرار الحاجة إلى دعم وصيانة وتأهيل طويل الأمد.