تسببت الارتفاعات المتواصلة لأسعار الألواح الشمسية منذ بداية عام 2026 في إثارة المخاوف بشأن ما سيشهده باقي العام من تطورات، من شأنها أن تؤثر في نمو قطاع الطاقة المتجددة.

ووفق التفاصيل، التي اطّلعت عليها منصة الطاقة المتخصصة (مقرّها واشنطن)، بقيت أسعار الألواح الشمسية مستقرة إلى حد كبير في أوروبا خلال شهر يوليو/تموز، مع تحسن توافرها في معظم القطاعات.

ولم تشهد أسعار الألواح الشمسية، بمختلف فئاتها التقنية، ارتفاعًا ملحوظًا مقارنةً بشهر يونيو/حزيران السابق.

ومن المرجح أن تتسع الفجوة السعرية مجددًا بين الوحدات المستعملة في أنظمة الأسطح السكنية الصغيرة وتلك المستعملة في المنشآت التجارية على أسطح المباني والأرض.

أسعار الألواح الشمسية في أوروبا

بالنسبة لأسعار الألواح الشمسية في أوروبا، كانت تحركات أسعار الألواح السوداء بالكامل والألواح منخفضة التكلفة ضئيلة، في حين كانت التغيرات في القطاعات الأخرى طفيفة أيضًا.

وتحسن توافر الألواح في معظم فئات الكهرباء بصورة ملحوظة، والاستثناء الوحيد هو الألواح ذات التلامس الخلفي بكفاءة تزيد على 24%، إذ ما يزال الطلب يفوق العرض، ما يؤدي إلى نقص في فئات الكهرباء العالية.

ومع ذلك، نظرًا لأن هذه التقنية ما تزال تمثل حصة صغيرة من السوق الإجمالية؛ فإن تطورات الأسعار في هذا القطاع لها تأثير ضئيل في المؤشر العام.

ومن غير المرجح أن يستمر الوضع المتخصص للخلايا والألواح ذات التلامس الخلفي لمدّة طويلة، فجميع الشركات المصنعة الآسيوية الكبرى تقريبًا تعمل على تطوير هذه التقنية وتستعد لإطلاق منتجات مماثلة في السوق الأوروبية خلال الأشهر المقبلة.

وتجلى هذا التوجه بوضوح في معرض إنترسولار التجاري لقطاع الطاقة الشمسية -الذي أقيم في ميونيخ في يونيو/حزيران 2026-، إذ عرضت جميع الشركات المصنعة الرائدة تقريبًا ألواحًا للإنتاج الضخم تعتمد على خلايا التلامس الخلفي، وفق ما جاء في تقرير نشرته مجلة “بي في ماغازين” (PV Magazine).

الألواح الشمسية على الأسطح – الصورة من منصة “ستراتفورد إنرجي”

ويحظى هذا النوع من المنتجات باهتمام كبير، لا سيما في قطاع تركيب الألواح الشمسية على أسطح المنازل، نظرًا لكفاءته العالية ومظهره الأسود الأنيق.

ومع ذلك، ما تزال هناك نزاعات طفيفة حول براءات الاختراع المتعلقة بعمليات إنتاج وحدات التلامس الخلفي بين المصنّعين، ومعظمهم في الصين.

إضافةً إلى ذلك، تُحجم العديد من الشركات عن تحويل خطوط إنتاجها التي حُسنت مؤخرًا لتقنية الاتصال الخامل بأكسيد النفق (TOPCon)، لأن هذه التغييرات تتطلب تعديلات كبيرة واستثمارات إضافية.

ونتيجةً لذلك، لا يُنتج وحدات التلامس الخلفي على نطاق واسع حاليًا سوى 3 مصنّعين صينيين غير معروفين نسبيًا في أوروبا: أيكو (AIKO) ولونغي (Longi) وتي سي إل (TCL).

وتعتمد علامات تجارية أخرى على هذه الشركات بدرجات متفاوتة في الإنتاج الأصلي للمعدات (OEM)، ويبدو أن “تي سي إل” هي الشركة المصنّعة الوحيدة التي تسعى بنشاط إلى ترخيص براءات اختراعها لشركات أخرى بدلًا من التركيز فقط على التصنيع تحت علامات تجارية أخرى.

خلايا البيروفسكايت الشمسية

في هذا السياق، يتطلع العديد من المصنّعين بالفعل إلى المرحلة التالية من تطوير الخلايا والوحدات الشمسية: تقنية البيروفسكايت.

وتوفر هذه المادة إمكانات واعدة لكل من الوحدات الشفافة في التطبيقات المدمجة بالمباني، والوحدات الترادفية عالية الكفاءة التي تجمع بين طبقات البيروفسكايت وخلايا السيليكون البلورية لتطبيقات أسطح المنازل ومحطات الطاقة الشمسية واسعة النطاق.

وتشير الأسس الفيزيائية الكامنة وراءها إلى مستويات كفاءة تتجاوز 30%. مع ذلك ما يزال التصنيع يمثل تحديًا، ولم يثبت استقرار طبقات البيروفسكايت على المدى الطويل بصورة كاملة.

وفي ظل ظروف مناخية معينة، قد تؤدي تأثيرات ما تزال غير مفهومة جيدًا إلى تسريع التدهور، ما يعقد عملية الانتقال إلى الإنتاج الضخم.

ويتلقى العملاء التجريبيون الأوائل بالفعل منتجات من شركة Oxford PV التي تتخذ من براندنبورغ مقرًا لها، وتخضع وحداتها الترادفية، التي تحقق حاليًا كفاءة تزيد قليلًا على 25% وتستهدف الوصول إلى 27% العام المقبل (2027)، لاختبارات ميدانية ومراقبة مكثفة.

وفي جميع أنحاء أوروبا، تعمل العديد من معاهد البحوث والشركات الخاصة على تطوير هذه التقنية وإعدادها للنشر التجاري.

ومن المتوقع أن تُطرح أولى المنتجات المُستعملة في تقنية البيروفسكايت في الأسواق على نطاق واسع بحلول أواخر عام 2027 أو أوائل عام 2028 على أقصى تقدير.

وعلى الرغم من التقدم السريع، فإن هناك تحديات كبيرة، ومع تسارع وتيرة الابتكار في أنواع الخلايا الشمسية وأشكال الوحدات بصورة ملحوظة في السنوات الأخيرة، إلا أنه ما يزال يتعين على المصنّعين استرداد استثماراتهم في مرافق الإنتاج الحالية، مع تأمين رأس المال اللازم للجيل المقبل من التقنيات. وتزداد صعوبة تحقيق هذا التوازن.

أحد مشروعات الطاقة الشمسية – الصورة من منصة “وورلد إنرجي”

ويُجبر الطلب المتزايد على فئات الوحدات ذات الأداء العالي -الذي أتاحته التطورات التكنولوجية الحديثة- المصنّعين على تعظيم الاستفادة من طاقاتهم الإنتاجية، بما في ذلك خطوط إنتاج تقنية الاتصال الخامل بأكسيد النفق التي تُحدث باستمرار.

وفي الوقت نفسه، أثبتت تخفيضات الإنتاج التي طُبقت سابقًا لدعم الأسعار أنها مكلفة، إذ تُولّد الطاقة الإنتاجية غير المُستغلة نفقات تمويلية دون عائدات مُقابلة. ولذلك من غير المرجح أن تظل هذه الإجراءات مُستدامة على المدى الطويل.

ونتيجة لذلك، يجب زيادة إنتاج خطوط الإنتاج الحالية وتشغيلها بأقصى طاقتها، لا سيما في ظل الضغوط الكبيرة لزيادة الإنتاج؛ ففي سوقٍ راكدة أو ذات نمو طفيف، يُسهم هذا في زيادة الإنتاج وانخفاض الأسعار، بحسب ما جاء في التقرير.

موضوعات متعلقة..

نرشح لكم..

المصدر:

إشترك في النشرة البريدية ليصلك أهم أخبار الطاقة.