أكد مستشار رئيس الوزراء للشؤون المالية، مظهر محمد صالح، أن مشروع الدينار الرقمي العراقي يمثل خطوة استراتيجية طموحة نحو تحديث النظام المالي، مبيناً أنه ليس مجرد أداة لمعالجة نقص السيولة بل هو نظام متكامل يستهدف تعزيز كفاءة السياسات النقدية في البلاد، وأشار إلى أن التوجه نحو رقمنة رواتب الموظفين والمتقاعدين سيساهم بشكل فعال في تسريع وتيرة العمليات المالية وتقليل الاعتماد المفرط على التداول النقدي، معتبراً أن نجاح هذا التحول يعتمد بصفة أساسية على تطوير البنية التحتية التقنية وتوسيع نطاق الخدمات المصرفية في مختلف أنحاء العراق.
مفهوم الدينار الرقمي وأهميته السيادية
أوضح صالح أن الدينار الرقمي ليس عملة جديدة بمعزل عن العملة الوطنية، بل هو إصدار إلكتروني للدينار العراقي يتمتع بنفس القوة القانونية والائتمانية التي تحظى بها الأوراق النقدية التقليدية، وذكر أن هذا المشروع يأتي ضمن سعي البنك المركزي العراقي لمواكبة التطورات العالمية في إدارة السيولة، حيث تكمن أهميته في تقليل التكاليف الباهظة المرتبطة بطباعة العملات وحمايتها ونقلها، فضلاً عن دوره المحوري في تعزيز الشمول المالي ودمج الاقتصاد غير المنظم ضمن المنظومة الرسمية، مما يسهم في الحد من عمليات غسل الأموال والتهرب الضريبي ومكافحة الفساد المالي.
تحديات السيولة ودور العملة الرقمية
دعا المستشار الحكومي إلى ضرورة التفريق بين الدينار الرقمي كأداة تنظيمية وبين أزمات السيولة التي قد تنجم عن عوامل اقتصادية هيكلية، مؤكداً أن معالجة الاختلالات المالية ترتبط بشكل مباشر بسياسات الإنفاق الحكومي وثقة المواطنين بالقطاع المصرفي وحجم الودائع الفعلية، وأشار إلى أن الدينار الرقمي يعمل كعامل مساعد لتحسين إدارة النقد وليس كعلاج وحيد للمشاكل الاقتصادية الكلية، لافتاً إلى أن البنك المركزي قد حقق تقدماً ملحوظاً في تأسيس البنية التحتية من خلال التوسع في أنظمة الدفع الإلكتروني والمحافظ الرقمية وربط المصارف بأنظمة تسوية حديثة تمهيداً لإطلاق العملة السيادية.
شاهد ايضاً
الفوائد المتوقعة من التحول نحو الدينار الرقمي
| وجه المقارنة | الدينار الورقي التقليدي | الدينار الرقمي المقترح |
|---|---|---|
| تكاليف الإدارة | مرتفعة (طباعة، نقل، حماية) | منخفضة جداً (إلكترونية بالكامل) |
| سرعة المعاملات | تعتمد على التداول اليدوي | فورية عبر المحافظ والحسابات |
| الرقابة المالية | صعبة في الاقتصاد غير المنظم | عالية الشفافية وتحد من الفساد |
| الشمول المالي | محدود بالتعامل المباشر | واسع النطاق ويصل للجميع إلكترونياً |
أتمتة الرواتب ومتطلبات النجاح الاستراتيجي
أكد مظهر محمد صالح أن صرف رواتب الموظفين والمتقاعدين بصيغة رقمية يعد متاحاً من الناحية الفنية، خاصة وأن الغالبية العظمى من الرواتب تصرف حالياً عبر بطاقات مصرفية مرتبطة بنظام التوطين، وأوضح أن إيداع الرواتب مستقبلاً في محافظ رقمية مباشرة سيعزز من سرعة تنفيذ المدفوعات ويحد من المخاطر التشغيلية لتداول الكاش، مبيناً أن نجاح هذا التحول الاستراتيجي مرهون بتوافر جملة من الشروط الأساسية.
- توسيع انتشار الخدمات المصرفية وأجهزة الدفع الإلكتروني في كافة المحافظات.
- تحسين جودة خدمات الاتصالات والإنترنت لضمان استمرارية العمليات المالية.
- استكمال الأطر القانونية والتشريعية لتعزيز الأمن السيبراني وحماية البيانات.
- رفع مستوى الثقافة المالية الرقمية لدى المواطنين لضمان قبول النظام الجديد.
- تعزيز كفاءة القطاع المصرفي ليكون قادراً على استيعاب التحولات التكنولوجية.
وفي ختام تصريحه، لفت صالح إلى أن إطلاق الدينار الرقمي هو جزء لا يتجزأ من رؤية الإصلاح الاقتصادي والمالي الشاملة في العراق، فالمشروع ليس بديلاً عن الإصلاحات البنيوية بل هو مكمل لها يسعى لتحقيق اقتصاد أكثر تنوعاً وشفافية، ومع توافر المقومات التقنية والقانونية اللازمة، سيصبح الدينار الرقمي ركيزة أساسية لدعم الاستقرار المالي وتحسين إدارة السيولة بما يتناغم مع المعايير الدولية الحديثة في إدارة الأنظمة النقدية.







