مضت عدة أشهر على تشكيل حكومة الدكتور شائع محسن الزنداني، وتحديداً منذ مطلع العام 2026م، ورغم الكفاءة التي يبديها دولته في إدارة الدفة الحكومية، إلا أن هناك تساؤلاً جوهرياً يفرض نفسه على طاولة التقييم، وهو هل استطاعت هذه الحكومة بالفعل تجاوز أزمة الخدمات والرواتب الخانقة، وهل تسير الخطوات التنفيذية بانسجام مع البرنامج الذي أقرته وصادقت عليه وأعلنته للرأي العام، فالحقيقة الراسخة تشير إلى أن البرنامج الذي مضى على إعلانه أكثر من ستة أشهر كان يستهدف تحقيق الاستقرار الاقتصادي والاجتماعي والأمني، لكن واقع الحال يظهر تشتتاً في الأداء حيث يبدو أن معظم الوزراء يعملون بمعزل عن التنسيق الجماعي المطلوب.

الأولويات المؤسسية وتحديات الواقع المعيشي

لقد وضع البرنامج الحكومي استعادة فاعلية المؤسسات التنفيذية كأولوية قصوى، بهدف تحسين المستوى المعيشي للمواطنين والخروج من دائرة العجز التدريجي نحو العمل المؤسسي المنظم، وكان من المفترض أن يلمس الناس الحد الأدنى من الاستقرار في الخدمات العامة وفي مقدمتها ملف الكهرباء، فضلاً عن إنهاء الاختلالات المتكررة في انتظام صرف الرواتب ومعالجة ملفات التربية والصحة، إلا أن تراكم هذه الملفات وتكدسها دون حلول جذرية يشكل عبئاً كبيراً، ويساهم في تآكل ثقة المواطن في قدرة هكذا قرارات على إحداث تغيير حقيقي.

دور القيادة وضرورة الشفافية في التقييم

إننا ندرك تماماً حجم الانهيار المادي والسياسي والاقتصادي الذي ورثه دولة رئيس الوزراء الدكتور شائع محسن الزنداني، وهو وضع يتطلب تكاتفاً كبيراً من أعضاء الحكومة المخلصين والمسؤولين الذين يضعون مخافة الله ومصلحة الوطن نصب أعينهم، ومع اقتراب العام من نهايته، يصبح من الضروري طرح تساؤلات صريحة حول ما قدمه كل وزير في مهامه، فالمكاشفة والشفافية هما السبيل الوحيد لبناء رأي عام مستنير، وسيقف التاريخ أمام كل عضو في الحكومة ليميز بين من ترفع له القبعات تقديراً لإنجازه وبين من يجب كشف فساده وتقصيره.

تحركات رئيس الوزراء ومعايير الإنجاز الفعلي

تأتي زيارات دولة رئيس الوزراء الميدانية ولقاءاته المباشرة بالوزارات كرسائل دعم لتعزيز الحضور المؤسسي، ومحاولة جادة لإخراج هذه الجهات من دوامة التداعيات السلبية التي لازمتها لسنوات، لكن لغة التحركات يجب أن تترجم إلى أفعال وخطوات تنفيذية ملموسة على أرض الواقع، إذ لا تُقاس النجاحات بالكلمات والوعود، بل بآليات تنفيذ برنامج الحكومة وقدرتها على الحفاظ على التوازن في اتخاذ القرارات وإدارة الأزمات بعقلية هندسية تجمع ولا تفرق، وبما يضمن مواجهة التحديات بصلابة تخدم الوطن والمواطن.

استراتيجية مكافحة الفساد والمواجهة الشاملة

إن النهج التصحيحي الذي ننشده له تبعات ضرورية، تتركز في المقام الأول على مكافحة الفساد الذي استشرى في مفاصل الدولة وأنهك حياة المواطنين المعيشية، وهذه التحديات التي تعرقل القرارات الهادفة للخروج من الأزمات تحتاج إلى مواجهة جماعية وليست فردية، إذ لا يمكن لرئيس الوزراء أن يواجه هذا الإرث وحده، بل يتعين علينا جميعاً تسمية الأشياء بمسمياتها والوقوف بحزم ضد مكامن الفشل، فالتوقيت الحالي والتقديرات الميدانية تؤكد أن الإصلاح والمواجهة يجب أن تكون اليوم وليس غداً.

أبرز محاور التقييم الحكومي لعام 2026

  • مدى الالتزام بالجدول الزمني لتنفيذ برنامج الاستقرار الاقتصادي.
  • نسبة الإنجاز في معالجة ملفات الخدمات الأساسية والكهرباء.
  • انتظام صرف الأجور والمستحقات المالية لكافة القطاعات.
  • الشفافية في كشف تقارير الأداء الدوري للوزارات.
  • تفعيل دور المؤسسات الرقابية لمكافحة الفساد المالي والإداري.

القاهرة 20/8/2026.